كيلا يظنّ «ضربا» وكأنه صاد التصحيح.
بمدّتها دون حائها. كتبت كذلك ليفرّق بين ما صح مطلقا من جهة الروايةوغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقلهوروايته، وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرّج له وجها صحيحا، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن. ولو غيّر ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيّروا، وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه
والمراد به تضمين فعل معنى فعل آخر كقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [النّور: الآية 63] فقد ضمن
«يخالفون» معنى «يعرضون» ، ولهذا عدّي بكلمة «عن»
التطوّع
اصطلاح أصوليّ فقهيّ، وهو اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجبات
وهو أن يزاد اللفظ على أصل المراد بلا فائدة أو ربما تكون فيه فائدة
وهو اصطلاحا عبارة عما إذا تعارضت الأدلة ولم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر. والتعادل لا يقع بين الدليلين القطعيين مطلقا، وكذلك لا يقع بين الدليل القطعيّ والدليل الظنيّ، لكون القطعيّ مقدّما على الظنيّ. وأما التعادل بين الدليلين الظنيين، أي: بين خبر الآحاد وخبر الآحاد، فإن القياس المنطقيّ
يدل على جوازه، لكن واقع الأدلة يدل على أنه لا يوجد فيها تعادل، وأن التعادل لم يقع في الأدلة الظنية مطلقا، فضلا عن أن القول بجوازه ينافي إعمال الدليل.
أما بالنسبة إلى الفرض المنطقي فإنه لا يمتنع أن يخبر أحد العدلين عن وجود شيء والآخر على عدمه. وبناء على ذلك يجوز أن يقع التعادل. غير أن الواقع التشريعيّ يخالف ذلك، فإنه لم يقع أن أخبر عدل بوجود شيء وأخبر الآخر بعدمه، بحيث يستويان في جميع الظروفوالأحوال والأوضاع إلا في حالة واحدةوهي «النسخ» . و النسخ ليس من قبيل التعادل، وعليه، فإن التعادل غير واقع في الأدلة الظنية. والدليل هو أنه لو تعادل الدليلان الظنيان بأن لزم المجتهد أن يعمل بهما، أو يتركهما، أو يعمل بأحدهما. فإن عمل بكل واحد منهما لزم اجتماع المتنافيين، وإلا لزم أن يكون نصبهما عبثا، وهو على اللّه تعالى محال. وإن عمل بأحدهما نظر: إن عيّنّاه له كان