فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 389

للرسول بإشارة الملك من غير بيان بكلام.

فالأول هو المراد بقوله عز وجل: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ [النّحل: الآية 102] وقوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [الحاقّة: الآية 40] والثاني أشار إليه عليه الصلاة والسلام: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطّلب»

وهو اصطلاح في كتب أصول الإمامية. والمراد به الدليل النافي للموضوع وجدانا، لكن بتوسط تعبد شرعي. ومثاله ما ورد: «رفع عن أمتي ما لا يعلمون» ولسانه لسان المؤمّن للعبد فيما لو ترك التكليف المشكوك ولم يأت به، مع عجزه عن الوصول إليه بالأدلة الاجتهادية المنجزة له. فلو ترك استنادا إلى هذا الحديث فإنه لا يحتمل الضرر. فالقاعدة العقلية القائلة بوجوب دفع الضرر المحتمل لا يبقى لها موضوع، إذ لا احتمال للضرر مع وجود المؤمن الشرعي. فسمة حديث الرفع إلى هذه القاعدة سمة الوارد عليها، المزيل لموضوعها وجدانا، ولكن بواسطة التعبد الشرعي.

والفارق بينه وبين التخصّص أن التخصص خروج موضوعي وجداني، ولكن لا بتوسط تعبد من الشارع، بينما الورود خروج موضوعي وجداني، ولكن بواسطة تعبد الشارع. فلو لم يأت حديث الرفع كان احتمال الضرر موجودا، وكان حكمه العقلي بلزوم دفعه قائما، أيضا، ولكن التعبد الشرعي أزال الاحتمال وجدانا، فأزيل معه حكمه تبعا لذلك.

وأما الفارق بين الحكومة وبين الورود فالحكومة وإن كان في لسان بعضها لسان نفي الموضوع، إلا أن نفيها له نفي تعبدي لا وجداني فقول الشارع: «لا ضرر ولا ضرار» وإن كان فيه نفي للموضوع تعبدا، إلا أن نفيه التعبدي لم يؤثر في بقائه الوجداني. فالضرر الخارجي قائم وإن نفاه الشارع لنفي آثاره الشرعية بخلاف الورود. فإن قيام المؤمّن الشرعي ينفي احتمال الضرر وجدانا

يطلق، لغة، على ما يكون بين شيئين. وهو بسكون السين للاتصالوبتحركها للانفصال. وقد يكون ظرفا منصوبا. وفي الاصطلاح هو ما يقترن بقولنا: «لأنه» حيث يقال: «لأنه كذا» مثلا في قولنا: «العالم محدث لأنه متغير» فالمقارن لقولنا: «لأنه متغير» هو وسط

وهي ما يتقرّب به إلى الغير، ودرجة.

للرسول عليه الصلاة والسلام في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت