بين القسمين تحتمل الخلاف. ويلزم على ما ذكرنا أن شرب الحنبليّ للنبيذ، وأكل الحنفيّ لحم الخيل معتقدا تحريمه ليس من الأحكام الفرعية بل من الأصولية، إذ يحرم عليهما، ويقدح في عدالتهما، ولأن هذا شيء يتعلق بالمعتقد ومخالفته، فخرج عن حدّ الفروع المتعلّقة بالأفعال
وهو من «قوادح العلة» . و يعين جعل تعيّن الأصل علّة، أو الفرع مانعا. وهو ضربان كما يتضح من التعريف. وبيان ذلك أن الضرب الأول وهو أن يجعل المعترض تعين أصل القياس، أي: الخصوصية التي فيه، علة لحكمه هو كقول الحنفي: «الخارج من غير السبيلين ناقض للوضوء بالقياس على ما خرج منهما، والجامع هو خروج النجاسة»
فيقول المعترض: «الفرق بينهما أن الخصوصية التي في الأصل وهي خروج النجاسة من السبيلين هي العلة في انتقاض الوضوء لا مطلق خروجها» وأما الضرب الثاني وهو أن يجعل تعيّن الفرع-أي: خصوصيته-مانعا من ثبوت حكم الأصل فيه فهو كقول الحنفية: «يجب القصاص على المسلم بقتل الذّمّي قياسا على غير المسلم، والجامع هو القتل العمد العدوان» فيقول المعترض: «الفرق بينهما أن تعين الفرع، وهو كونه مسلما مانع من وجوب القصاص عليه لشرفه» .
ويؤثّر الضرب الأول عند من لم يجز التعليل بعلتين، والثاني عند من جعل النقض مع المانع قادحا
بكسر الفاء، هي اسم للثلاثة فصاعدا
وهو و «البطلان» مترادفان. غير أن هناك من فرّق بينهما. فيختلف الفساد عن البطلان بأنّ البطلان هو عدم موافقة أمر الشارع في أصله، أي: من حيث أصله، إذ يكون الأصل ممنوعا كبيع الملاقيح، أو أن ثمة شرطا مخلاّ بأصل الفعل. بخلاف الفساد فإن الفعل يكون في أصله موافقا لأمر الشارع، ولكن وصفه غير المخلّ
بالأصل هو المخالف لأمر الشارع. فمثلا النهي عن أن يبيع حاضر لباد، فإذا حصل بيع فهو فاسد، لجهالة البادي للسعر، وحين يرى السوق يخيّر عندئذ بين إنفاذ البيع وبين فسخه. بينما جاء النهي في الأصل، وفي الأساس عن بيع الملاقيح فلا يجوز من أساسه. والفساد لا يوجد أصلا في العبادات، فلا يتصوّر، لأن المتتبع للشروط والأركان يجد فيها أنها جميعا متعلّقة بالأصل، ولكنه يتصوّر وجوده في المعاملات
وهو من «قوادح العلة» ويعني مخالفة القياس نصّا، أي: يكون القياس مخالفا للنص أو الإجماع. وسمّي كذلك لأن