وسكوته هو تشريع للإباحة، فينطبق على ما يسكت عنه فقط لا على كل شيء لم يبيّنه.
على أن معنى الأحاديث العفو عن هذه الأشياء نظير قوله تعالى: عَفَا اَللّهُ عَنْها [المائدة: الآية 101] بدليل نص الأحاديث، وبدليل ما سيقت له الأحاديث. وهو النهي عن السؤال عما لم يحرم فيحرم. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: «ما لم يذكر في القرآن فهو مما عفا اللّه عنه» وكان يسأل عن الشيء لم يحرم فيقول: «عفو» وقيل له: «ما تقول في أموال أهل الذّمّة؟» فقال: «العفو» يعني: لا تؤخذ منهم زكاة. وقال عبيد بن عمير: «أحلّ اللّه حلالا، وحرّم حراما. فما حلّ فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو» وقد كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يكره كثرة السؤال فيما لم ينزّل فيه حكم بناء على حكم البراءة الأصلية، إذ هي راجعة إلى هذا المعنى، ومعناها أن الأفعال معها معفوّ عنها. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم عليهم فحرم عليهم من أجل مسألته» وقال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهمواختلافهم على أنبيائهم. ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» وقرأ عليه السلام: وَلِلّهِ عَلَى اَلنّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ [آل عمران: الآية 97] الآية. فقال رجل: «يا رسول اللّه، أكلّ
عام؟» فأعرض، ثم قال: «يا رسول اللّه، أكلّ عام؟» «فأعرض، ثم قال: «يا رسول اللّه، أكلّ عام؟» فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و الذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم. فذروني ما تركتكم» فهذا كلّه يدلّ على أن المراد من قوله: «و سكت عن أشياء» أي: لم يحرّمها، وهو نظير قوله في حديث آخر: «ذروني ما تركتكم» وتعينه رواية له أخرى هي: «و عفا عن أشياء» أي: تجاوز عنها ولم يحرّمها.
ومعنى ذلك كله أنه لم يحرّمها أشياء، وما لم يحرّمه من الأشياء المعيّنة الداخلة تحت حكم السكوت فهو غير محرّم، فحكمه أنه حلال. فالسكوت سكوت عن التحريم وليس عن بيان الحكم الشرعي.
وما سكت عنه الشرع هو بعض المباح، وسكوته عنه تبيان له بأنه مباح. فالعفو هو إحلال للشيء، أي: أنه ليس بحرام
وهو ارتباط بإيجاب وقبول على وجه مشروع بين شخصين أو أكثر على وجه يثبت أثره في محلّه. فعلى هذا تكون أركان العقد ثلاثة: العاقدان، والصّيغة، والمعقود عليه، وهو هنا محلّ العقد
يرد اصطلاح العقل في جميع مجالات الثقافة الإسلامية، وعلى رغم أنه المنتج للأفكار جميعها، فقد ضبط المنتج