فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 389

يخصّصه إلا دليل سمعي مثله. والأدلة السمعية هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، والقياس. ولا يعد العقل ولا الحسّ منها على التدقيق

وهو اصطلاح يراد به إخراج ما بعد

«إلا» أو إحدى أخواتها مما قبلها. وأدوات الاستثناء هي: «إلاّ، غير، سوى، خلا، حاشا، عدا، ما عدا، ما خلا، ليس، لا يكون، ونحوه» وأمّ الباب في هذه الصّيغ هي «إلا» . و يشترط أن يكون المستثنى متصلا بالمستثنى منه، حقيقة، من غير تخلّل فاصل بينهما، أو في حكم المتصل، وهو ما لا يعدّ المتكلم به آتيا به بعد فراغه من كلامه الأول عرفا، وإن تخلل بينهما فاصل بانقطاع النّفس، فإذا حصل فاصل بينهما لا يعتبر الاستثناء.

والسكوت الطويل الذي يعدّ قاطعا للكلام لا يعتبر فيه الاستثناء، بل السكوت القصير البسيط الذي يعهد في مثله دوران الفكرة أو طروء عارض على مجلس كدخول شخص، فهذا هو المعتبر الذي لا يخلّ

بالاستثناء

ويراد به إقرار الرسول وتقريره على أمر من الأمور. وهذا الباب ليس بثابت، فلم يأتوا له بمثال إلا تقديرا: فلو ورد النهي عاما عن شرب الخمر، ثم رأيناه أقرّ بعض الناس على نوع منها، أو مقدار يسير، أو على شرب النبيذ، استدللنا بذلك على إباحة ما أقر عليه. وهو لم يقع.

وحقيقته أنه ملحق بالسّنّة، إذ إنها مما يتعلق بنقل تقرير الرسول عليه السلام، فلا حاجة لإثباته كقسم خاصّ، أي: هو من باب «التخصيص بالسّنّة»

التخصيص بالحسّ

أثبت بعض الأصوليين هذا الباب، جاعلا الحسّ مخصّصا، واحتجّ لذلك بقوله عز وجل: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها [الأحقاف: الآية 25] . فهو عام أريد به الخاصّ، فخرجت السماءوالأرض من العموم حسّا.

وليس هذا القسم بثابت حقيقة، فهذا من باب تخصيص الكتاب بالكتاب وهو من الأدلة المنفصلة. فقد قال تعالى في سورة

(الذاريات) في نفس القصة: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ [الذّاريات: الآية 41] ما تَذَرُ مِنْ شَيْ ءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ [الذّاريات: الآية 42] فهو بناء للعام من سورة (الأحقاف) على الخاصّ من (الذاريات) فكأنه قال: «تدمّر كلّ شيء أتت عليه»

التخصيص بالسّبب

نقل علماء الأصول أن بعض المجتهدين أجاز التخصيص بالسبب.

وبالتدقيق تبيّن أن هذا النقل غير صحيح، إذ هو مفهوم خاطئ انتشر بين النّقلة منهم. وبيان ذلك أن المتقدمين أرادوا بالسبب ما ورد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت