فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 389

وإليه الإشارة في قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ [يونس: الآية 71] أي: اعزموا، ويقول الرسول عليه السلام: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» أي: يعزم؛ والثاني: الاتفاق، ومنه يقال: «أجمع القوم على كذا» إذا اتفقوا عليه. وعليه فاتفاق كلّ طائفة على أمر من الأمور أيّا كان هذا الأمر يسمّى «إجماعا» .

وأما في اصطلاح الأصوليين فهو الاتفاق على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعيّ. واختلفوا فيمن يكون إجماعهم دليلا شرعيا، فتعددت مدلولات الإجماع، فكان «إجماع الأمة» و «إجماع العترة» و «إجماع أهل المدينة» و «المجتهدين» و «الخلفاء الراشدين» و «الصحابة» و «أهل الحل والعقد» . و كي يكون أيّ نوع قطعيا من هذه فلا بدّ من دليل قاطع.

إجماع الأمّة والمقصود بها أمة محمد عليه الصلاةوالسلام. وقد زعم مثبتو هذا الإجماع أن هناك نصوصا قاطعة في إثبات هذا الإجماع، من كتاب اللّه ومن سنة رسوله، وأن هذا الإجماع يكشف عن دليل.

وتجدر الإشارة إلى أن النصوص المروية في هذا الصدد، إما أنها قطعية الثبوت، ولكنها ظنية الدلالة؛ وإما أنها ظنيّة الثبوت، والدلالة معا. وهذا يعني أنها لا تثبت مثل هذا الإجماع، فأدلة المنكرين قوية جدا في الردّ على المثبتين

را: إجماع العترة.

إجماع أهل الحلّ والعقد وهو عبارة عن اتفاق أهل الحلوالعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع.

وفسّر بأنّ الاتفاق هو الاشتراك إما في القول، أو الفعل، أو الاعتقاد. وعنوا بأهل الحل والعقد المجتهدين في الأحكام الشرعية، بأمر من الأمور: الشرعيات، والعقليات، والعرفيات.

ومردّ هذا التفسير إلى ما يدعى «إجماع المجتهدين» غير أن عبارة «أهل الحلوالعقد» تعني الذين بيدهم شؤون الحكم العليا في الدولة، فقد يكونون مجتهدين، وربما يكونون غير مجتهدين.

وليس هناك دليل قاطع على هذا الإجماع، كإجماع المجتهدين، إذ لم يأت مثبتوه بنص قطعيّ لمستندهمودعواهم. ومعنى قطعيّة النصّ هنا أن يكون قطعيّ الثبوت، قطعيّ الدّلالة

وهم أهل المدينة من الصحابةوالتابعين. ويرى مثبتو هذا الإجماع أن أهل المدينة جمّ غفير، شاهدوا التنزيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت