وهو قسيم لـ المقاصد الأصلية».
ويراد بالمقاصد التابعة أنها التي روعي فيها حظّ المكلّف. فمن جهتها يحصل له مقتضى ما جبل عليه من نيل الشهوات، والاستمتاع بالمباحات، وسدّ الخلاّت.
وذلك أن حكمة الحكيم الخبير حكمت أن قيام الدين والدنيا إنما يستمر ويصلح بدواع من قبل الإنسان تحمله على اكتساب ما يحتاج إليه هو وغيره، فخلق له شهوة الطعام والشراب إذا مسه الجوعوالعطش، ليحركه ذلك الباعث إلى التسبّب في سد هذه الخلّة بما أمكنه.
وكذلك خلق له الشهوة إلى النساء، لتحركه إلى اكتساب الأسباب الموصلة إليها، وكذلك خلق له الاستضرار بالحرّوالبرد والطوارق العارضة، فكان ذلك داعية إلى اكتساب اللباس والمسكن، ثم خلق الجنة والنار، وأرسل الرّسل مبيّنة أن الاستقرار ليس ها هنا، وإنما هذه الدار مزرعة لدار أخرى، وأن السعادة الأبديةوالشّقاوة الأبدية هنالك، لكنها تكتسب أسبابها هنا بالرجوع إلى ما حدّه الشارع أو بالخروج عنه. فأخذ المكلّف في استعمال الأمور الموصلة إلى تلك الأغراض. ولم يجعل له قدرة على القيام بذلك وحده، لضعفه عن مقاومة هذه الأمور، فطلب التعاون بغيره، فصار يسعى في نفع نفسه واستقامة حاله بنفع غيره، فحصل الانتفاع للمجموع بالمجموع، وإن كان كلّ واحد إنما يسعى في نفع نفسه. ومن هذه الجهة صارت المقاصد التابعة خادمة للأصلية ومكمّلة لها. وهي مما يقتضيه لطف المالك بالعبيد، بخلاف الأصلية التي هي مما يقتضيه محض العبودية
المقاصد التّحسينية
من أقسام المقاصد الثلاثة، ومعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنّسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك كله قسم مكارم الأخلاق. وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملاتوالجنايات. ففي العبادات كإزالة النجاسةوالطهارات كلها وستر العورة، والتقرب بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات، وفي العادات كآداب الأكل والشربومجانبة المآكل النّجسات، والمشارب المستخبثات، والإسراف والإقتار، وفي المعاملات كالمنع من بيع النجاساتوفضل الماء والكلأ وسلب المرأة منصب الإمامة، وفي الجنايات كمنع قتل النساءوالصبيان والرهبان في الجهاد.
المقاصد الحاجيّة وهي من أقسام المقاصد. ومعناها أنها المقاصد التي يفتقر إليها من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى المشقة والحرج، والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب. وهي جارية في