فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 389

اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه. وهو اعتبار فاسدوظلم، لأنه وضع له في غير موضعه.

فمثال ما خالف الكتاب قولهم: «يشترط تبييت النّيّة لرمضان، لأنه صوم مفروض فلا يصح تبييته كالقضاء» فيقال: «هذا فاسد الاعتبار لمخالفته نصّ الكتابوهو قوله تعالى: وَاَلصّائِمِينَ وَاَلصّائِماتِ وَاَلْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَاَلْحافِظاتِ وَاَلذّاكِرِينَ اَللّهَ كَثِيرًا وَاَلذّاكِراتِ أَعَدَّ اَللّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: الآية 35] فإنه يدل على أنّ كلّ من صام يحصل له الأجر العظيم. وذلك مستلزم للصحة، وهذا قد صام، فيكون صومه صحيحا» .

ومثلا ما خالف السّنّة قولهم: «لا يصح السّلم في الحيوان، لأنه عقد يشتمل على الغرر فلا يصح، كالسّلم في المختلطات» فيقال: «هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما روي عن النبي عليه الصلاةوالسلام أنه رخّص في السّلم» ومثال ما خالف الإجماع أن يقول الحنفيّ: «لا يجوز أن يغسّل الرجل زوجه، لأنه يحرم النظر إليها فحرم غسلها كالأجنبية» فيقال له: «هذا فاسد الاعتبار لمخالفته الإجماع السكوتيّ، وهو أن عليّا غسل فاطمة ولم ينكر عليه، والقضية في مظنّة الشّهرة فكان ذلك إجماعا» . و يشار إلى جواز اعتراض المستدلّ على النص من المعترض بوجه من وجوهه. وهذا النوع يرد على القياس، وكذلك «فساد الوضع»

وهو اصطلاح أصوليّ يرجع إلى باب

«قوادح العلة» وهو أعم من «فساد الاعتبار» . و يعرّف بأنه كون الجامع بين الأصل والفرع ثبت اعتباره بنصّ أو إجماع في نقيض الحكم، نحو تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بسبب إسلام أحد الزوجين

وهو، اصطلاحا، عبارة عن صفة لمتصف بها، تعبّر عن مجاهرته بفعل محظور عند غيره، وليس عنده باستناده إلى دليل أو شبهته. فالمعتزلة، مثلا، عند من فسّقهم ليسوا فسّاق تصريح بل تأويل، باعتبار أنهم متأولون، لديهم ولو شبهة دليل. ففعلهم أو تصرفهم ليس فسقا عندهم ولا معصية بل عند غيرهم. فهم على هذا كالمجتهد الذي لديه رأي ضعيف. في شرب النبيذ، مثلا، عند بعض المجتهدين. فهذا لا يحدّ ولا يرى أنه يحدّ لكونه ذا رأي وإن كان ضعيفا. ففيه ما يدرأ عنه الحدّ

وهو، في الاصطلاح، صفة تكون لمتّصف بها، معبّرة عن مجاهرته بفعل محظور دون اعتباره لدليل أو شبهة دليل.

ويعني هذا أن الذي يجاهر بمعصية لا يستند إلى دليل أو حجّة فيما يقوم به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت