فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المصافحة، عندئذ، للشيخ فيقول التلميذ: «كأن شيخي سمع مسلما وصافحه» وإذا كانت لشيخ شيخ الشيخ فالمصافحة لشيخ الشيخ، فيقول الراوي التلميذ: «كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه» وللراوي ألا يذكر النسبة كأن يقول: «كأن فلانا سمعه من مسلم» من غير أن يقول فيه: «شيخي» أو «شيخ شيخي»
يعتبر بعض الأئمة والمجتهدين المصلحة دليلا شرعيا، ويقسمونها ثلاثة أقسام، فيقولون: المصلحة بالنسبة لشهادة الشرع ثلاثة أقسام: قسم شهد الشرع لها بالاعتبار فهي حجّة، ويرجع حاصلها إلى القياس وهو استنباط الحكم من معقول النص أو الإجماع؛ والقسم الثاني: ما شهد الشرع لبطلانها وذلك كقول أحد العلماء لأحد الخلفاء لمّا واقع في نهار رمضان: «إن عليك صوم شهرين متتابعين» ، فلما أنكر عليه ذلك حيث لم يأمره بإعتاق رقبة مع اتّساع ماله قال: «لو أمرته بتلك لسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته فكانت المصلحة في إيجاب الصوم لينزجر به» . فهذا قول باطل مخالف لنص السنة، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابي الذي قال له: «واقعت أهلي في رمضان» قال له: «أعتق رقبة» قال: «لا أجدها» قال: «صم شهرين متتابعين» قال: «لا أطيق» قال: «أطعم ستين مسكينا» ففيه دلالة قوية على الترتيب؛ والقسم الثالث: ما لم يشهد له الشرع بالبطلان ولا بالاعتبار من نص معين، وهو ما أطلق عليه بأنه «المصالح المرسلة» . و قالوا: إذا كانت المصالح قد جاء بها نص خاص بعينها، كتعليم القراءةوالكتابة، أو كانت مما جاء نص عام في نوعها يشهد لها بالاعتبار، كالأمر بكل أنواع المعروف، والنهي عن جميع فنون المنكر، فإنها في هاتين الحالتين لا تعدّ
من المصالح المرسلة، لأنها، حينئذ، ترجع إلى القياس، بل المصالح المرسلة هي المرسلة من الدليل، أي: هي التي لا يوجد دليل عليها، بل هي مأخوذة من عموم كون الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد. فالمصالح المرسلة عندهم هي كل مصلحة لم يرد في الشرع نص على اعتبارها بعينها أو نوعها، فهي مرسلة-أي: مطلقة-من الدليل، ولكن دلت على اعتبارها نصوص الشريعة بوجه كلي. فتبنى على أساسها الأحكام الشرعية عند فقدان النص الشرعي في الحادثة أو فيما يشبهها، فتكون المصلحة هي الدليل. ففي هذا يستطيع الفقيه أن يحكم بأن كل عمل فيه مصلحة غالبة يصبح مطلوبا شرعا من غير أن يحتاج إلى شاهد خاص من نصوص الشرع يدل عليه، غير أنهم يفرّقون بين المصالح الشرعية وغير الشرعية، فيقولون: إن المصالح التي تصلح دليلا