بِأَيِّكُمُ اَلْمَفْتُونُ [القلم: الآية 6] والمراد: الفتنة» وهو مصدر
را: مجاز التركيب
را: مجاز المفردات
وهذه القاعدة حيث يتعارض الطّرفان: «المجاز» و «الاشتراك» . و أولوية المجاز على الاشتراك لوجهين:
-الأول: أن المجاز أكثر من الاشتراك بالاستقراء حتى زعم ابن جني مبالغا أن أكثر اللغات مجاز، والكثرة تفيد الظن في معرض الشك، فيغلب الظن.
-والثاني: أن فيه إعمالا للفظ دائما، لأنه إن كان معه قرينة تدل على إرادة المجاز أعملناه فيه وإلا أعملناه في الحقيقة، بخلاف المشترك، فإنه لا بد في إعماله من القرينة.
فمثلا لفظ «النكاح» يحتمل أن يكون مشتركا بين «العقد» و «الوطء» وأن يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، فيكون المجاز أولى لما تقدم ذكره
وهذه القاعدة حين تعارض الأول مع الثاني احتمالا، فيقدّم الأول لأن النقل يستلزم نسخ المعنى الأول بخلاف المجاز. فمثلا قوله تعالى: إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التّوبة: الآية 28] يحتمل أن يكون لفظ «نجس» مجازا، أي: كالنجس، بمعنى قذارة معنوية، ويحتمل أن يكون منقولا إلى الحقيقة الشرعية، أي: نجاسة شرعية. وحمله على «القذارة المعنوية» أولى من حمله على «النجاسة الشرعية» لأن المجاز أولى من النقل.
وأما قوله تعالى: وَأَقِيمُوا اَلصَّلاةَ [البقرة: الآية 43] فلفظ «الصلاة» لا يصلح مثالا، لأنه لا يوجد هنا مجاز، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، ولا قرينة هنا، بل الصلاة مستعملة بالأقوال والأفعال المخصوصة لاستعمال الشرع لها في معنى غير ما وضعت له من غير أن تلاحظ القرينة ثم استعمال العرب لها في هذا المعنى، وبناء على هذا الاستعمال نقلت للمعنى الثاني
وهو أن يكون المجاز إسنادا مركبا، نحو قول الشاعر:
أشاب الصغير وأفنى الكبير كرّ الغداة ومرّ العشيّ
فالإشابة، والإفناء، والكرّ، حاصله حقيقة، لكنّ إسنادهما، أي: «الإشابةوالإفناء» إلى «كر الغداة، ومر العشي» إسناد من قام بهما، فهو مجاز، لأن الفاعل حقيقة هو اللّه. وهذا الإسناد مركّب.