فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 389

الأمر، فلا يفرّقون بين طلب التقيّد بالشريعةوبين الصيغة فيقولون: «الأمر للوجوب» ، مما أحدث بلبلة ليست سهلة في بحث الأحكام. وهو نوعان: صريح، وغير صريح. (را: صيغة الأمر)

را: الأمر الحاضر

هو ما يطلب به الفعل من الفاعل الحاضر، ولذا سمّي به. ويقال له: «الأمر بالصيغة» لأن حصوله بالصيغة المخصوصة دون اللام، كما في أمر الغائب

الأمر الصّريح

وهو الأمر الذي جاء بلفظ الأمر، أو جاء بصيغة موضوعة في اللغة تدل على الأمر. فمن الأوّل قوله عز وجل: إِنَ اَللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النّساء: الآية 58] في لفظ «يأمركم» ، ومن الثاني قوله تعالى: وَاَلسّارِقُ وَ اَلسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] وقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [النّور: الآية 2] فالصيغة هي «فاقطعوا» و «ليشهد» الأولى صيغة «إفعل» والثانية بلام الأمر

الأمر غير الصّريح

وهو ما لا تكون فيه صيغة الأمر هي الدالّة على الأمر، بل الجملة الواردة في النص قد تضمنت معنى الأمر، أي: تكون الدلالة على الأمر آتية مما تضمنته الجملة الواردة في النص من معنى الأمر لا من صيغته. ومن أحواله ما جاء مجي ء الإخبار عن تقرير حكم. نحو قوله عزوجل: كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيامُ [البقرة: الآية 183] ومنه ما ورد من ألفاظ «الفرضوالواجب والحلال» صراحة في الأمر.

نحو قوله تعالى: إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [التّوبة: الآية 60] الآية إلى قوله فَرِيضَةً مِنَ اَللّهِ [النّساء: الآية 11] وكقوله عليه السلام: «إن اللّه تعالى فرض عليكم الحج» وقوله: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير» وقوله عزوجل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيامِ اَلرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [البقرة: الآية 187] وكذلك ما جاء مدح فاعله أو مدحه كقوله تعالى: وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ [الحديد: الآية 19] وما جاء مجي ء ترتيب الثواب على الفعل المأمور به نحو قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اَللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ [النّساء: الآية 13] ومنها ما جاء بمحبة اللّه في الأوامر إخبارا نحو: وَاَللّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ [آل عمران: الآية 134] ومنها الإخبار الدالّ على الحكم نحو قوله عليه السلام: «الخراج بالضّمان» وما شابه ذلك من أحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت