فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 389

فن آخر، وهو الخياطة، مثلا، فإنه يصح أن يحكم عليه بانفراد أنه شاعر مطلقا، ويصح، أيضا، أن يحكم عليه بانفراد أنه ماهر مطلقا.

فإذا جمعت بين الحكمين في عبارة واحدة وقلت: «زيد شاعر وماهر» فإن هذه العبارة توهم أن هذا الحكم وقع بحسب التركيب بين الحكمين، أي: أنه شاعر ماهر في شعره. وهو حكم كاذب بحسب الفرض. ولكن إذا لوحظ بحسب التفصيلوالتحليل إلى حكمين أحدهما غير مقيّد بالآخر كان صادقا.

مغالطة تفصيل المركّب ويسمّيها الطّوسيّ «المغالطة باشتراك التأليف» وهي من أقسام «المغالطات اللفظية» . و هي ما تكون المغالطة بسبب توهم عدم التأليف والتركيب، مع فرض وجوده. وذلك بأن يكون الحكم في القضية بحسب التأليف والتركيب صادقا، وبحسب التفصيل والتحليل كاذبا فيصدق مركّبا لا مفصّلا. مثاله: «الخمسة زوجوفرد» فإنه إنما يصح إذا حمل الجزءان معا بحسب التركيب بينهما على الخمسة بأن تكون الواو عاطفة بمعنى جمع الأجزاء، كالحكم على الدار بأنها آجرّوجصّ وحسب، أي: أنها مركبة من مجموع هذه الأجزاء. وأما إذا حمل كل من الجزءين بانفراده بحسب التفصيلوالتحليل بأن تكون الواو عاطفة بمعنى الجمع بين الصفات كان الحكم كاذبا، كالحكم على شخص بأنه شاعر وكاتب، لأن عدد الخمسة ليس إلا فردا، بل يستحيل أن يكون عدد واحد فردا وزوجا معا.

فمن لاحظ القضية كونها محمولة بحسب التفصيل والتحليل-أي: توهّم عدم التركيب-فقد كان غالطا مغالطا

من أقسام «المغالطات اللفظية» ، وهي فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه بسبب أمور عارضة على هيئة خارجة عن ذاته، بأن يصحّف اللفظ نطقا أو خطّا بإعجام أو حركات. مثلا قال ابن سينا ذاكرا عن الحكماء ما معناه: «إن اللّه تعالى بحت وجوده» فصحّفه بعضهم ظانّا أنه قصد

«يجب وجوده»

من أقسام المسمّى «مغالطات لفظية» . و تكون فيما إذا كان اللفظ يتعدّد معناه من جهة تصريفه أو تذكيره أو تأنيثه أو كونه اسم فاعل أو اسم مفعول. ولعدم تمييز أحدهما من الآخر يقع الاشتباهوالغلط، فيوضع حكم أحدهما للآخر.

نحو: «العدل» من جهة كونه مصدرا مرّة، وصفة مرّة أخرى، ونحو: «تقوم» من جهة كونه خطابا للمذكّر المفرد تارة، وللمؤنث الغائبة المفردة تارة أخرى، ونحو: «المعتاد» و «المختار» لاسم الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت