فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 389

حكم، ولكنه يفهم منه حكم آخر غير الحكم الذي سيق لبيانه، أو جاء ليدلّ

عليه، مع أن هذا الحكم الآخر لم يكن مقصودا من الكلام. فدلالة الكلام على هذا الحكم الذي لم يسق له، ولم يدلّ

عليه، ولكن يفهم منه هي دلالة الإشارة.

ومثال ذلك كقوله عليه السلام في حق النساء: «النساء ناقصات عقل ودين» فقيل له: يا رسول اللّه، ما نقصان دينهنّ؟ قال: «تمكث إحداهنّ في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلّي ولا تصوم» فهذا الخبر سيق لبيان نقصان دينهن لا لبيان أكثر الحيض وأقلّ

الطّهر، ومع ذلك لزم منه أن يكون أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وأقلّ الطهر كذلك، لأن ذكر «شطر الدهر» مبالغة في بيان نقصان دينهن، ولو كان الحيض يزيد عن خمسة عشر يوما، وأقل الطهر لذكره.

فالدلالة ليست من منطوق اللفظ وإن فهمت منه، بل من دلالة الالتزام، لأنه وإن فهم من الكلام، ولكنّ الكلام لم يسق له، ولم يأت للدلالة عليه، فكان لازما للمعنى الذي سيق له أو جاء لبيانه، ولهذا كان من دلالة الالتزام

الدّلالة الأصلية

اصطلاح يعبّر عن نظرة للغة العربية من حيث هي ألفاظ دالة على معان. ويراد به النظر إلى اللغة من جهة كونها ألفاظاوعبارات مطلقة، دالة على معان مطلقة.

وهذا يقابله «الدلالة التابعة» .

وهذه الدلالة هي التي يشترك فيها جميع الألسنة، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين، ولا تختص بأمّة دون أخرى.

فإذا حصل في الوجود فعل لـ «زيد» مثلا، كالقيام، ثم أراد كلّ صاحب لسان الإخبار به عن زيد، تأتّى له ما أراد من غير كلفة.

ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأوّلين، ممن ليسوا من أهل اللغة العربية، وحكاية كلامهم، ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب، والإخبار عنها. ويقال لهذه الدلالة: «المعنى الأوّلي» و «المعنى الأصلي» لأنه ثابت ثبات الأصول، لا يختلف باختلاف المتكلمين ولا المخاطبين ولا لغات التخاطب، بل هو مما يستوي فيه العربي والعجميّ، والحضري والبدوي، والذكي والغبي

را: الإضمار

وهي قسيم من (المفهوم) ، وتعني أن اللازم يكون فيها مستفادا من معاني الألفاظ، وذلك بأن يكون شرطا للمعنى المدلول عليه بالمطابقة. واللازم قد يكون العقل يقتضيه، وقد يكون الشرع يقتضيه، إما لضرورة صدق المتكلم، وإما لصحة وقوع الملفوظ به. فقوله تعالى: قاتِلُوا اَلَّذِينَ يَلُونَكُمْ [التّوبة: الآية 123] كلمة «قاتلوا» فيه تستلزم الأمر بتحصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت