المستدركون عليهما أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها من خرجا عنه اتفاقا أو انفرادا، ومن يساوي من خرجا عنه، فخرّجوها، وقالوا: (هذا استدراك عليهما على شرطهما أو شرط واحد منهما)
وهو من أنواع الاجتهاد في العلة الشرعية. و «التخريج» هو الاستخراجوالاستنباط، ويراد بهذا التركيب إضافة حكم لم يتعرض الشرع لعلّته إلى وصف مناسب في نظر المجتهد بالسّبر والتقسيم، وهو الاجتهاد في العلة بتعليق حكم نصّ
الشارع عليه، ولم يتعرض لعلته على وصف بالاجتهاد. وبعبارة أوضح هو استخراج العلة من أوصاف غير مذكورة، كاستخراج الكيل من حديث الرّبا دون الطّعم والاقتيات، وهي أوصاف الأصل
التخصّص
يفرق الإمامية بين هذا الاصطلاحواصطلاح آخر «التخصيص» ، فيريد علماؤهم من التخصيص أنه إخراج من الحكم مع دخول المخرج موضوعا، نحو: «كل مكلّف يجب عليه الصوم في شهر رمضان إلا المسافر» فالمسافر داخل في موضوع «المكلّف» ولا يجب عليه الصوم.
وأما المراد بالتخصّص فهو الخروج الموضوعيّ الوجداني، وهو الذي يدعى عند النحاة «الاستثناء المنقطع» . و مثاله: «كل مكلّف يجب عليه الصيام إلا الطّفل» فالطفل خارج عن موضوع التكليف وجدانا.
والفارق بين «التخصّص» وبين
«الورود» أن الأول خروج موضوعيّ
وجدانيّ، ولكن لا بتوسّط تعبّد من الشارع، وأما الثاني فهو خروج موضوعي وجداني، ولكن بواسطة تعبد الشارع
را: الخصوص
وترد هذه القاعدة إذا تعارض احتمالا التخصيص والاشتراك، فيكون أوّلهما أولى من الثاني، لأن التخصيص أولى من المجاز وخير منه، والمجاز خير من الاشتراك، فيكون التخصيص خيرا من الاشتراك من باب أولى، فضلا عن أن الخير من الخير خير.
مثال ذلك قوله عزّ وجلّ: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ [النّساء: الآية 22] . فيحتمل أن يكون لفظ «النكاح» مشتركا بين «العقد» و «الوطء» ، وأن يكون حقيقة في «العقد» كما في قوله عز وجل: وَأَنْكِحُوا اَلْأَيامى مِنْكُمْ [النّور: الآية 32] غير أنه إذا حمل على «العقد» شمل «العقد الصحيح» و «العقد الفاسد» فتخصيصه بـ «العقد الصحيح» أولى من جعله شاملا «العقد» و «الوطء» . فيحمل على التخصيص لأنه أولى من الاشتراك