فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 389

لذلك كله. فقبل أن يستوصف هو مؤمن فيما بينه وبين ربه حقيقة

وهو الذي يكون بالميلاد بين المسلمين، والنشوء على طريقة الشريعة شهادة وعبادة

يطلق الأسلوب في لغة العرب إطلاقات مختلفة، فيقال للطريق بين الأشجار، وللفنّ، وللوجه، وللمذهب، وللشموخ بالأنف، ولعنق اللّيث، ولطريقة المتكلم في كلامه.

وقد تواضع أهل العربية على أنه هو الطريقة الكلامية التي يسلكها المتكلم في تأليف كلامه واختيار ألفاظه، أو هو المذهب الكلاميّ الذي انفرد به المتكلم في تأدية معانيه ومقاصده من كلامه، أو هو طابع الكلام أو فنّه الذي انفرد به المتكلم كذلك. وهذا، كما يتضح، غير المفردات والتراكيب التي يتألف منها الكلام. والظاهر أن المتأخرين قد توسعوا في الإطلاق فشمل الإطلاق كلّ الكيفيات التي تكون متغيّرة. وهو المعنى الدقيق لكلمة أسلوب حديثا والأولى أن تخصّ به

وهو عبارة عن ذكر الأهمّ تعريضا للمتكلّم على تركه الأهمّ، كما قال الخضر حين سلّم عليه موسى عليه السلام إنكارا لسلامه، لأن السلام لم يكن معهودا في أرضه: «أنّى بأرضك السلام؟» وقال موسى عليه الصلاة والسلام في جوابه: «أنا موسى» كأنه قال له: (أجبت عن اللائق بك، وهو أن تستفهم عني لا عن سلامي بأرضي)

وهو الكيفيّة التي انفرد بها القرآن في تأليف كلامه، واختيار ألفاظه. وتتجلّى هذه الكيفية المنفردة باتّساقه وائتلافه في حركاته وسكناته ومدّاته وغنّاته، واتصالاتهوسكتاته، اتساقا عجيبا، يسترعي الأسماع، ويستوقف النفوس، مع رصف حروفه وترتيب كلماته ترتيبا دونه كلّ

ترتيب ونظام تعاطاه الناس في كلامهم.

هذا مع إرضائه للعامة والخاصة، وللعقلوللمشاعر، مع جودة سبك وإحكام سرد، بترابط أجزائه، وتماسك كلماته وجملهوآياته وسوره، مبلغا لا يبارى، وكذلك مع طول نفس، وتنوع في الأغراضوالمقاصد في الموضوع الواحد، ثم براعة في تصريف القول، وكنز في أفانين الكلام التي يغترف منها البلغاء، مع جمعه بين الإجمال والبيان مع أنهما لا يجتمعان في كلام الناس، مع اقتصاد في اللفظ ووفاء بالمعنى

ويراد به في المباحث الأصوليّة ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت