من جهة إطلاق السبب على مسبّبه، أو العكس على أنها سبب للظن.
والأمارة لا بدّ من أن يكون بينها وبين ما هي أمارة عليه تعلّق. وهو على وجهين:
أحدهما أن تكون كالمؤثّرة في مدلولها على الأغلب والأكثر، والآخر أن تكون لو لا مدلولها لما كانت الأمارة على الأمر الأغلب والأكثر، ويكون مدلولها كالمؤثر فيها. على أنه يجوز حصولها، على ندرة، من دون مدلولها.
فمثال الأول من العقليات الغيم الرّطب زمن الشتاء، لأنه كالمؤثر في نزول المطر، وهو أمارة عليه، ومن الشرعيات وجود علة الأصل في الفرع، فإنها أمارة لثبوت حكمه، وهي الطريق إلى ثبوت الحكم فيه إذا دلّ الدليل على القياس ووجوبه. ومثال القسم الثاني من العقليات أن نعلم أن في بعض المنازل مريضا قد شفي ثم يسمع الصّراخ من داره، فذلك أمارة على موته، وموته هو المؤثّر في الصراخ. ولولاه لم يكن الصراخ في الأغلب والأكثر، وإن جاز أن يكون سبب حدوثه غير موته. ومثاله من الشرعيات ثبوت الحكم في الأصل مع وصف، وانتفاؤه في الأصل عند انتفائه.
فذلك أمارة لكون ذلك الحكم الوصف علة له في الأصل، لأن حصول الحكم بحصول الوصف، وانتفاؤه بانتفائه طريقا إلى كون ذلك علة، إن لم يكن دلالة فهو أمارة على ذلك
وهي التي يفتقر في كونها أمارة إلى سمع، ويكون حكمها سمعيا لا عقليا.
فجعل المسجد، مثلا، أمارة فاصلة بين الحالة التي يجوز للإمام إذا أحدث أن يستخلف فيها، وبين الحالة التي لا يجوز له ذلك من حيث بني المسجد للصلاة الواحدة، فكان كالصّفّ الواحد. فهذا الاعتبار بالشرع علم كونه أمارة، والحكم المتعلّق به سمعيّ.
وكذلك وجوب مصير أهل القرى إلى صلاة الجمعة إذا سمعوا الأذان هو حكم سمعي، وكون سماع الأذان أمارة لذلك معلوم بالسمع.
ويسمي الأصوليون الأمارات السمعية «أدلة» دون الأمارات العقلية، على كلام يطول ذكره
وهي التي لا يحتاج في كونها أمارة إلى سمع، أي: لا تحتاج إلى نص شرعي يعيّنها. وهي ضربان:
أحدهما: أن الحكم المتعلّق بها عقليّ.
الثاني: أن الحكم المتعلّق بها سمعيّ.
فالأوّل نحو قيم المتلفات، الحكم فيه عقليّ، وهو قدر القيمة، والأمارة عقلية، وهي اختبار عادات الناس في البيع، فتقويم ثوب بعشرة دراهم يكون