دليلا من الأدلة في الأصول، بل ذكره فيها خطأ في المنهج. على أن الشافعيّ نفسه لم يفرع على هذا شيئا في كتبه.
أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات وهي عبارة تشير إلى نوع من أنواع المغالطات المعنوية. وهو أن يوضع بدل جزء القضية الحقيقي غيره مما يشتبه به، كالذي هو عارضه ومعروضه، ولازمهوملزومه. ومن موارد ذلك: أن تكون لموضوع واحد عدّة عوارض ذاتية، فيحمل أحدها على العارض الآخر، بتوهم أنه من عوارضه بينما هو من عوارض موضوعه ومعروضه. مثلا يقال: «إنّ كلّ ماء طاهر، وإن كل ماء لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا» فقد يظنّ الظّانّ من ذلك أن كلّ طاهر لا يتنجس بملاقاة النجاسة إذا بلغ كرّا، يعني يظن أن خاصية عدم التنجس بملاقاة النجاسة عند بلوغ الكرّ هي خاصية لطاهر بما هو طاهر، لا للماء الطاهر، فيحسب أن الطاهر غير الماء من المائعات إذا بلغ كرّا كان له هذا الحكم. فحذف الموضوع «الماء» ووضع بدله عارضه «طاهر» ومن موارد ذلك أيضا أن يكون لموضوع عارض، ولهذا العارض عارض آخر، فيحمل عارض العارض على الموضوع، بتوهم أنه من عوارضه، وهو، حقيقة، من عوارض عوارضه. فمثلا يقال: «الجسم يعرض عليه أنه أبيض، والأبيض يعرض عليه أنه مفرّق للبصر» ، فيقال: «الجسم مفرق للبصر» بينما الأبيض في الحقيقة هو المفرق للبصر لا الجسم بما هو جسم. فحذف الموضوعوهو الأبيض، ووضع معروضه وهو الجسم. وربما يقال: حذف المحمول
(الأبيض) ووضع بدله عارضه وهو (مفرق البصر)
را: الأعمّ
وهو في اللغة ترك الرياء في الطاعات، وفي الاصطلاح تخليص القلب عن شائبة الشّوب المكدّر لصفائه. وتحقيقه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره. فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه يسمى
«خالصا» ويسمّى الفعل المخلص
«إخلاصا» . قال تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خالِصًا [النّحل: الآية 66] فإنما خلوص اللبن ألا يكون فيه شوب من الفرث والدم.
وقال الفضيل بن عياض: «ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص الخلاص من هذين»
يعني عند أهل الحديث رواية الحديث وتبليغه، للاحتجاج به. وأما إطلاقه في مجال الأحكام فهو عند الأصوليين وجمهرة الفقهاء فعل العبادة