في الإيجاب والسّلب فهو ما يدعى «مفهوم الموافقة» ويسمّى «فحوى الخطاب» أي: معناه، كما يسمى «تنبيه الخطاب» ؛و إن كان «المفهوم» مخالفا للمنطوق فهو «مفهوم المخالفة» ويدعى «دليل الخطاب» وكذلك «لحن الخطاب» .
فالحاصل أن «دلالة الالتزام» أو «الدلالة الالتزامية» هي «المفهوم» وكلّ ما سواها هو من «المنطوق» . و أيضا، للّزوم شرطان: أن يكون ذهنيّا، وأن يكون من اللغة.
وهما شرطان لا ينفك أحدهما عن الآخر:
-فأما الأول فلأن حقيقة هذه الدلالة هي مدلول المعنى لا مدلول اللفظ، إذ دلّ اللفظ عليها بشكل غير مباشر.
-وأما الثاني فلأنّ اللغة تؤخذ عن أهلها، والعقل لا يستقلّ
بإدراكها. بل الذي يستقل العقل بإدراكه هو وجوب الواجبات واستحالة المستحيلات، لا إدراك إحدى الممكنات. واللغة هي من الممكنات
را: دلالة الالتزام
ويقال لها: «دلالة التنبيه» ، وهي من دلالة «المفهوم» ، وتقع فيما يدل على العلّية. وهي أن يكون التعليل لازما من مدلول اللفظ وضعا، لا أن يكون اللفظ دالاّ بوضعه على التعليل. يعني أن اللفظ لا يدلّ بوضعه على التعليل، إذ لو دلّ لما كان من دلالة الإيماء والتنبيه، بل إن مدلول اللفظ وضعا يلزم منه بحسب وضع اللغة معنى آخر غير ما دلّ عليه اللفظ، فالدلالة على المعنى الآخر اللازم لمدلول اللفظ بحسب وضع اللغة هي الدلالة الإيماء والتنبيه. مثال ذلك قوله تعالى: وَاَلسّارِقُ وَاَلسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] فيدلّ على أن السّرقة سبب القطع.
وهذه الدلالة لازمة وضعا لمعنى الفاء، فإن ما رتّب عليه الحكم بالفاء يكون سببا للحكم، لكون الفاء في اللغة ظاهرة في التعقيب، ويلزم من ذلك السببية، لأنه لا معنى لكون الوصف سببا إلا ما ثبت الحكم عقيبه، فيلزم من المعنى الذي وضعت له الفاء معنى آخر هو كون ما قبلها سببا لما بعدها. وكذلك قوله عليه السلام: «القاتل لا يرث» فهو وصف مناسب اقترن بحكم فدل على أنه علّة، إذ يلزم من كونه وصفا مناسبا أن يكون علة إذا اقترن بحكم، أي: القتل علّة لعدم الإرث. وهو لزوم من اللغة لا من العقل أو الشرع
الدّلالة باللفظ
وهي عبارة ترد في كتب الأصول، ويفرّقون بينها وبين عبارة أخرى هي (دلالة اللفظ) والباء في هذه العبارة هي للاستعانة والسببية، لأن الإنسان يدلنا على ما في نفسه بإطلاق لفظه. فإطلاق لفظة «آلة» للدلالة، كالقلم للكتابة. وتعني هذه العبارة استعمال اللفظ في الحقيقةوالمجاز.