خير من المجاز، والمجاز خير من النقل، فيكون التخصيص خيرا من النقل، لأن الخير من الخير خير.
مثاله قوله تعالى: وَأَحَلَّ اَللّهُ اَلْبَيْعَ [البقرة: الآية 275] فيحتمل أن يكون لفظ
«البيع» المراد منه البيع، لغة، بمعنى مبادلة مال بمال مطلقا، فيكون من ألفاظ العموم، والتخصيص فيها بنص شرعي؛ ويحتمل أن يكون المراد منه البيع الشرعيّ المستجمع شرائطه الشرعية، فيكون لفظ «البيع» منقولا إلى معناه الشرعي. وبعبارة أخرى تحتمل الآية أن البيع هو البيع اللغويّ قد خصّص بنصوص أخرى، فهي محتملة التخصيص، أو أن البيع هو البيع الشرعي المستجمع جميع شرائطه. وحمله على البيع اللغويّ الذي خصّص بنصوص أخرى أولى من حمله على نقل البيع اللغويّ إلى البيع الشرعيّ، لأن التخصيص أولى من النقل
والظاهر من كتب الأصول أن المقصود بالإجماع إنما هو إجماع الصحابة في المذاهب عدا الإمامية فهو إجماع العترة. والإجماع يحتوي الدليل على التخصيص، وليس من المخصّصات المتعلقة بالألفاظ. وأما إجماع الصحابة فلأنه يكشف عن دليل شرعي، فإذا أجمعوا على أن هذا الحكم حكم شرعيّ
فإنه يعني أن لهم دليلا على ذلك. فهم قد رووا الحكم ولم يرووا الدليل، فكانت كرواية الدليل، ولذلك كان إجماعهم كاشفا عن أن هناك دليلا شرعيا، أي:
أنهم سمعوا رسول اللّه قاله، أو رأوه فعله، أو سكت عنه فيكون من قبيل السّنّة، ويعامل معاملتها. ومن وقوع التخصيص فعلا في القرآن بإجماع الصحابة، من قوله تعالى في حقّ
القاذفين: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [النّور: الآية 4] فأجمعوا على تخصيصه بالأحرار، وتنصيف حد القذف على العبد
والمراد بالأدلة المتصلة كلّ دالّ لا يستقلّ بنفسه، بل يكون متعلّقا باللفظ الذي ذكر فيه العامّ، كأن يكون، مثلا، بالاستثناء. والاستثناء أداة من أدوات التخصيص متصلة بالعام الذي يجري تخصيصه.
والأدلة المتصلة على أربعة أنواع:
«الاستثناء» و «الشرط» و «الصّفة» و «الغاية»
المتصل عكس المنفصل. ويراد بالمنفصل: ما يستقل بمعناه أو بنفسه، استقلالا بنصّ آخر منفصل عن النص
«العام» ، مثل تخصيص الجلد بالزاني غير المحصن بنص آخر وهو رجم الرسول للزاني المحصن. والأدلة المنفصلة هي الأدلة السمعية، لأن العام الذي يخصّص إنما هو لفظ جاء به الدليل السّمعيّ، فلا