فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 389

بالعبارة «الفاسد» . و قد يستعمل بمعنى

«الطريقة» . (را: الطريقة)

وهي الكيفية التي يعرف بها المباح أو يتوصّل إلى معرفة الإباحة. وهي إما أن تكون مما يشترك فيه المباح مع غيره، (را: طريق معرفة الواجب) ، وإما أن تكون خاصة به أو بالإباحة، وهي شيئان:

أحدهما: أن يداوم الرسول على فعل ثم يتركه من غير نسخ. فإنّ تركه لما داوم عليه تركا تاما يدل على طلب التخيير، وهو المباح، فيكون دليل الإباحة.

ثانيهما: أن يفعل الرسول عليه السلام فعلا ليس عليه أمارة على شيء، وبما أنه لا يفعل محرما ولا مكروها، والأصل عدم الوجوب والندب، فيكون مباحا

وهي إما طريق يشترك فيها مع غيره، (را: طريق معرفة الواجب) ، وإما طريق تختصّ به، أي: تختصّ بالندب، وهي شيئان:

أولهما: أن يكون الفعل مأتيّا به على قصد القربة، مجرّدا عن زائد على أصل القربة أي: تجرّد عن أمارة تدل على خصوص الوجوب أو الإباحة، فإنه يدل على أنه مندوب، لأن الأصل عدم الوجوب، ولأن كونه للقربة ينفي الإباحة، فيتعيّن الندب.

ثانيهما: أن يكون الفعل قضاء لمندوب، فإنه يكون مندوبا أيضا، إذ القضاء يماثل الأداء، ولا يقال: «إنّ من نام جميع الوقت فإن الأداء عليه غير واجب مع وجوب القضاء» ، لأن الأداء في مثل هذه الحال واجب عليه بمعنى انعقاد سبب وجوبه في حقه. فهذا يعطي صورة عن الكيفية التي يعرف بها المندوب أو الندب.

فهذه الأربعة يشترك فيها الواجب مع المندوب والمباح. وأما ما يختصّ به الواجب فهي ثلاثة أشياء:

-الأول: الأمارات الدالة على كون الشيء واجبا، كالأذان والإقامة في الصلاة فإنهما أمارتان لوجوب الصلاة.

-الثاني: أن يكون الفعل تحقيقا لما نذر، إذ فعل المنذور واجب، كما إذا قال: «إن هزم العدوّ فللّه عليّ صوم الغد» فصام الغد بعد الهزيمة، فهو يدل على أن الفعل واجب.

-الثالث: أنّ الفعل يكون ممنوعا لو لم يكن واجبا، كالركوعين الزائدين في صلاة الخسوف، وذلك لأن زيادة ركن فعليّ عمدا يبطل الصلاة، فلو لم يكونا واجبين لكانا ممنوعين. فالركوع الثاني في صلاة الخسوف زائد، وهو يبطل الصلاة فقيام الرسول به يعني أنه فرض. ومعنى: لو لم يكن واجبا لكان ممنوعا، أي: لو لم يكن فرضا لكان منهيّا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت