فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 389

عنه». و هذا التحليل للاستئناف شائع عند الأصوليين والمفسرين. وهو محلّ بحثونظر لدى تتبّع معناه

وهي الانتقال من حال إلى حال.

وتكون حركة في الكيفيات، كأن يتسخّن الماء ثم يبرد مع بقاء صورته النوعيّة، وكاستحالة الخمر إلى خلّ في الطّعم مع بقاء الهيئة أو الصورة السائلة، وقد تكون بالتحلّل نحو ما يحصل للشيء القليل مع الشيء الكثير، بأن يغيب فيه، كالخمر القليل مع الماء الكثير

وهو في اللغة «استفعال» من

«الحسن» . و يطلق على كلّ ما يميل إليه الإنسان ويهواه من الصّور والمعاني وإن كان مستقبحا عند غيره.

وأما في الأصول فهو من أدلة الأصول لدى الأحناف. وقد اختلف المتأخرون في تعريفه عن المتقدمين منهم. ونحاول هنا أن نجمع بين التعريفات خلافا لخطة الكتاب. فالتعريفات هي بحسب المعاني التي تدلّ عليها هنا ثلاثة أقسام:

-القسم الأول: وهو قولهم: هو دليل انقدح في نفس المجتهد لا يقدر على إظهاره لعدم مساعدة العبارة عنه.

-القسم الثاني: وهي تعريفات تفهم معنى واحدا، وهي قولهم: إنه عبارة عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، أو عبارة عن تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه، أو قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى، أو العدول بالمسألة عن نظائرها. . . فهذه كلها بمعنى واحد وهو أن يعدل عن القياس لدليل أقوى.

-القسم الثالث: وهو قولهم: ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على الأول.

وهذا التعريف وإن كان كالقسم الثاني في أنه ترك الاستدلال بالظاهر إلى دليل آخر، ولكنّ الفرق بينه وبين الثاني هو أنّ

الثاني معناه عدول عن القياس إلى دليل أقوى، وهذا التعريف أعمّ لأنه يعني عدولا عن دليل ظاهر، قد يكون قياساوقد يكون غيره إلى دليل آخر، لقولهم: «ترك وجه من وجوه الاجتهاد» فهو أعمّ

من القياس، وكذلك فإنّ هذا الوجه قد جعل الوجه الأقوى الذي عدل إليه في حكم الطارئ على الأول، بخلاف القسم الثاني فإنه لا يكون بحكم الطارئ.

هذه هي ملخصات التعريفات، وهي مختلفة كما هو واضح، كما أنها ليست بريئة كل البراءة، كما أن أدلة الاستحسان ظنية ولا تنطبق على معناه الذي أرادوا.

وقد جعلوا للاستحسان أقساما وهي:

الاستحسان القياسيّ، واستحسان الضرورة، واستحسان السنة، واستحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت