ناحية اشتراط جهتها ببقاء عنوان الموضوع، نحو: «كلّ كاتب متحرك الأصابع دائما ما دام كاتبا» فتحرك الأصابع ليس دائما ما دام الذات، ولكنه دائم ما دام عنوان الكاتب ثابتا لذات الكاتب
هي في اللغة: «القصد المؤكّد» .
يقال: «عزمت على كذا عزما وعزما، وعزيمة وعزيما» إذا أردت فعله، وقطعت عليه. وهي في الاصطلاح: «ما شرع من الأحكام تشريعا عاما، وألزم العباد بالعمل به» وهي تقابل الرّخصة
وهي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها
العصمة المؤثّمة
وهي التي يجعل من هتكها آثما
العصمة المقوّمة
وهي التي يثبت بها للإنسان قيمة بحيث من هتكها فعليه القصاص أو الدّية
زعم بعض الأصوليين أن هناك مرتبة بين الحلال والحرام سمّاها بهذا الاصطلاح، ولم يحكم عليه بأنه واحد من الخمسة التي هي جهة الفعل من حيث كونه فرضا، أو مندوبا، أو حراما، أو مكروها، أو مباحا. ومع ذلك لم يجعلها حكما شرعيا سادسا. وجرى الاحتجاج لهذه المسألة بأخبار عن الرسول عليه السلام. ولا بد لنا من بحث هذه المسألة بشكل صحيح، ليقرّر معنى العفو الوارد في هذه الأخبار.
فما رواه ابن ماجة والتّرمذيّ عن سلمان الفارسيّ قال: (سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن السّمن والجبن والفراء فقال: «الحلال ما أحلّ اللّه في كتابه، والحرام ما حرّم اللّه في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم» ) وما رواه أبو الدّرداء عن النبيّ
صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «ما أحلّ اللّه في كتابه فهو حلال، وما حرّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو. فاقبلوا من اللّه عافيته، فإنّ
اللّه لم يكن لينسى شيئا» وتلا: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم: الآية 64] . و ما رواه أبو ثعلبة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن اللّه فرض فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» . فهذه الأحاديث هي أخبار آحاد من جهة، فلا تعارض النصّ القطعيّ، ولا تدل بأيّ
حال على أن هناك أشياء لم تبيّنها الشريعة، وإنما تدل على أن هناك أشياء لم يحرّمها اللّه تعالى «رحمة بكم فعفا عنها، وسكت عن تحريمها» . فموضوع هذه الأحاديث ليس السكوت عن تشريع أحكام لها، بل السكوت عن تحريمها.
وليس معنى السكوت عن تحريمها تشريع حكم الإباحة لكلّ ما لم يبينه كذلك، بل هذا السكوت هو سكوت من الشارع،