فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 389

التّأديبيّات الصّلاحيّة

وتدعى «المحمودات» و «الآراء المحمودة» أيضا. وتعرّف بأنها ما تطابق عليها الآراء من أجل قضاء المصلحة العامة للحكم بها باعتبار أن بها حفظ النظام وبقاء النوع، كقضية حسن العدلوقبح الظلم. ومعنى حسن العدل أن فاعله ممدوح لدى العقلاء، ومعنى قبح الظلم أن فاعله مذموم لديهم. وهي من أقسام «المشهورات»

التأسّي

وهو في الفعل أن تفعل مثل فعل الرسول، على وجهه، من أجل فعله.

فكلمة «مثل فعله» قيد، لأنه لا تأسي مع اختلاف صورة الفعل، وكلمة «على وجهه» قيد ثان فإن معناه المشاركة في غرض ذلك الفعل ونيّته، لأنه لا تأسي مع اختلاف الفعلين في كون أحدهما واجبا، والآخر ليس بواجب، وإن اتحدت الصورة، وكلمة «من أجل فعله» قيد ثالث، لأنه لو اتفق فعل شخصين في الصورة والصفةولم يكن أحدهما من أجل الآخر، كاتفاق جماعة في صلاة الظّهر مثلا، أو صوم رمضان اتباعا لأمر اللّه، فإنه لا يقال: يتأسى البعض بالبعض. وعلى هذا لو وقع فعله في مكان أو زمان مخصوص فلا مدخل له في المتابعة والتأسي، وسواء تكرر أم لم يتكرر، إلا أن يدل الدليل على اختصاص العبادة بذلك المكان أو الزمان كاختصاص الحج بعرفات، واختصاص الصلاة بأوقاتها، واختصاص صوم رمضان. ومن ثم فلو فعل الرسول فعلا على أنه مندوب ونحن على أنه واجب فحرام ولا تأسي

وهو عبارة عن إفادة معنى آخر لم يكن أصلا قبله. ويقول أهل الأصول: «التأسيس خير من التأكيد» لأن حمل الكلام على الإفادة خير من حمله على الإعادة

وهو «التوكيد» كذلك. والتعريف الذي نراه له أنه تقوية مدلول اللفظ المذكور أوّلا بلفظ ثان مستقلّ بالإفادة.

واللفظ تارة يؤكّد بنفسه بتكراره، نحو: «قام قام» وتارة يؤكّد بغيره إما المفرد للواحد وللمثنى وللجمع، نحو: «جاء زيد نفسه» و «جاء الزيدان كلاهما، والمرأتان كلتاهما» وفَسَجَدَ اَلْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر: الآية 30] ؛وإما أن يؤكّد الجملة. نحو: «إنّ» في قوله تعالى: إِنَّ اَللّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِ [الأحزاب: الآية 56] التأكيد اللفظيّ

وهو أن يكرّر اللفظ الأول. نحو: «أتى أتى زيد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت