فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 389

وتحتاج إلى نظر. والخلافات كثيرة في إثبات هذه الوجوه، وما ذكرناه لا يسلم به جميعا بل هناك ما هو مرفوض. وليس تبيانه من شأن هذا الكتاب

وهو من فيه خصال حميدة من شأنه أن يعرف وينكر

بما أن كل وجودين متقاربين، كالشجر الموضوع بجنب الحجر لا يسمّى مركبا فلا بد من أحد أمور ثلاثة في إطلاق الوحدة على الوجودين:

-الأول: أن يكون اعتبار الوحدة من باب لحاظ الأجزاء بلحاظ واحد وتصور واحد، كالدار المركبة من الغرفوغيرها. فاللحاظ واحد والملحوظ مستكثر.

-الثاني: أن يكون اعتبار الوحدة من باب ترتّب غرض واحد على هذه الوجودات، كالمعجون المؤتلف من أشياء متباينة الذي له أثر كذا، فإن هذا المركب يدعى «واحدا» بلحاظ الأثر في وحدته.

الثالث: أن يكون اعتبار الوحدة من باب كون هذه الكثرة تعلّق بها طلب واحد، كالصلاة التي هي تعلق طلب واحد بالتكبيروالركوع والسجود وغيرها. ففي كل حال يدعى كل واحد من تلك الكثرة «الجزء»

وهو اصطلاح يقابل «الوحي الظاهر» . و يريدون به تأييد القلب على وجه لا يبقى فيه شبهة ولا معارض ولا مزاحم، وذلك بأن يظهر له الحق بنور في قلبه من ربه يتضح له حكم الحادثة به.

وإليه أشار اللّه تعالى بقوله: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنّاسِ بِما أَراكَ اَللّهُ [النّساء: الآية 105] .

ويزعمون أن هذا مقرون بالابتلاء

(را: الابتلاء) وهو خاص بالرسول عليه السلام ولا شركة للأمّة فيه إلا أن يكرم اللّه به من شاء من أمته، لحقه، وذلك الكرامة للأولياء.

ولنا أن نقول: إنه لا دليل على هذا كله، بل الرسول لا يبلّغ إلا بالوحي وهو الذي عندهم يدعى «الوحي الظاهر» وليس غيره. وأما معنى الآية فينصرف إلى رؤية التبليغ عن اللّه بالوحي تماما دون زيادة ولا نقصان. وعليه فلا وحي باطنا، بل هناك وحي ليس غير. وموضوع الكرامة لا علاقة له بالوحي

وهو اصطلاح لدى بعض الأصوليين، يطلقونه في مقابل «الوحي الباطن» ، ويراد به كل ما يكون وحيا للرسول عليه الصلاة والسلام بما يكون على لسان الملك بما يقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بأنه قاطع، أو ما يتضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت