فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 389

الاستعمال اللفظيّ

والمراد به، اصطلاحا، إطلاق اللفظ بإزاء مدلوله حقيقة أو مجازا. والاستعمال يستلزم «الوضع» ولا يستلزم الأخير الاستعمال

وهو من «قوادح العلة» ويراد به تفسير اللفظ وبيان المراد منه، ويرد على «الإجمال» من المعترض مطالبا المستدلّ بالتفسير للمجمل.

فمثلا لو قال المستدلّ: «العدّة بالأقراء» فقال المعترض: «لو كان بالأقراء للزم خلاف الظاهر، إذ ظاهر القرآن أنها تعتدّ بثلاثة قروء كوامل-يعني بالقروء «الأطهار» -و كمالها قد يتخلّف فيما إذا طلقها في أثناء طهر فإنها تعتدّ به قرءا، فلا يحصل اعتدادها بثلاثة قروء كاملة»

فيقول المستدلّ: «أنا أردت بالأقراء الحيض، والكمال لازم فيها، إذ بعض الحيضة لا يعتدّ به قرءا» فيكون قد أعدّ

الإجمال في أول كلامه، للحاجة إلى التفصيل في آخره. فلأجل هذه الأمور العارضة للإجمال توجّه سؤال

«الاستفسار» ليكون المعترض متكلّما على بصيرة آمنا من المغالطة والمخاتلة. فيسأل المستدلّ في المثال المذكور قبل كل شيء عن مراده بالأقراء هل الأطهار هي أو الحيض؟ ولا يختص الاستفسار بالقياس بل يرد على النصوص، أيضا

وحقيقته طلب الفهم. وهو استلام ما في ضمير المخاطب، بطلب حصول صورة الشيء في الذهن، تصورا أو تصديقا

وهي ضدّ الاعوجاج، وهي مرور العبد في طريق العبودية، بالوصول إليها عقلا، ثم بإرشاد الشرع بأدائه الطاعةواجتنابه المعاصي

وهو ما تترقب وجوده بعد زمانك الذي أنت فيه

وهو الحكم على كليّ لوجوده في أكثر جزئياته. ومعنى عبارة: «في أكثر جزئياته» أن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراء، وإنما هو استقراء لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات، كقولنا: «كلّ حيوان يحرك فكّه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسانوالبهائم والسباع كذلك» وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين، لجواز وجود جزئيّ

لم يستقرأ، ويكون حكمه مخالفا لما استقرئ، كالتمساح فهو يحرك فكه الأعلى عند المضغ.

وإطلاق الاستقراء عند علماء الأصول هو بمعنى الاستقراء الناقص أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت