فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 389

أحدها: أن يكون الحرف نفسه قد وضع في اللغة للتعليل، والثاني: أن يكون ما دخلت عليه وصفا، والثالث: أن يكون هذا الوصف مناسبا للحكم، والحكم ثابت على وفقه، (را: المناسب) . فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة أفادت الصيغة التعليل، ووجب أن يعلّل الحكم الوارد فيه النص. وإذا لم تجتمع هذه الأمور فإنه لا تكون الصيغة للتعليل. فاللام في قوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [الحجّ: الآية 28] وفي قوله: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [القصص: الآية 8] ليست للتعليل بل للعاقبة، لأن الحرف وإن كان قد وضع للتعليل في اللغة، ولكنه لا يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع الحكم. فالحج لم يشرع لشهود منافع. وفرعون وامرأته لم يأخذا موسى لأجل أن يكون لهما عدوا. و «أنّ» في قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اَللّهَ وَرَسُولَهُ [الأنفال: الآية 13] ليست للتعليل، وذلك لأن الحرفوإن كان قد وضع للتعليل في اللغة، ولكنه لم يدخل على وصف مناسب، فانتقى منه كونه للتعليل

العلة الصّورية

أو «الصورة» وقد يعبر عنها بقولهم: «ما به الوجود» أي: الذي يحصل به الشيء بالفعل. فإنه ما لم تقترن الصورة بالمادة لم يتكون الشيء، ولم يتحقق، كهيئة السريروالدار وصورة الجنين التي بها يكون إنسانا.

ومثال أخذ الصورة في البرهان قولهم: «لم كانت هذه الزاوية قائمة» ؟ فيجاب: «لأن ضلعيها متعامدان»

أو «الغاية» . و قد يعبّر عنها بقولهم: «ما له الوجود» أي: التي لأجلها وجد الشيء وتكوّن، كالجلوس للكرسيوالسّكنى للبيت. ومثال أخذ الغاية في البرهان قولهم: «لم أنشأت البيت؟» فيجاب: «لكي أسكنه» وكذلك قولهم: «لم يرتاض فلان؟» فيجاب: «لكي يصحّ»

أو «الفاعل» أو «السبب» أو «مبدأ الحركة» . و قد يعبّر عنها بقولهم: «ما منه الوجود» ويقصدون المفيض والمفيد للوجود، أو المسبب للوجود، كالباني للدار، والنجّار للسرير، والأب للولدونحو ذلك.

وقد يقصد بعضهم من تعبير «ما منه الوجود» خصوص المفيض للوجود، أي: الخالق المصوّر. والفاعل بهذا المعنى هو خصوص الباري تعالى. وأما الفاعل المسبّب للوجود الذي ليس منه فيض الوجود وخلقه، وهو ما عدا اللّه تعالى من الأسباب، فيعبّر عنه «ما به الوجود» .

ومثال أخذ الفاعل في البرهان: «لم صار الخشب يطفو على الماء؟» فيقال: «لأن الخشب ثقله النوعيّ أخف من ثقل الماء النوعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت