فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 389

الوجه» فيقول الشافعي: «مسح الرأس ركن من أركان الوضوء فلا يقدر بالرّبع قياسا على الوجه» فقد نفى مذهب المستدل ولم يثبت مذهب المعترض.

وثانيها: أن يكون لنفي مذهب المستدل ضمنا، أي: يدل على بطلان لازم من لوازمه، كقول الحنفية: «بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع عدم رؤية المعقود عليه قياسا على النكاح» فيقول الشافعي: «بيع الغائب عقد معاوضة فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح» وثبوت خيار الرؤية لازم لصحة الغائب عندهم.

وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.

وثالثها: أن يكون لإثبات مذهب المعترض، كاستدلال الحنفية على اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف بقولهم: «الاعتكاف لبث مخصوص فلا يكون بمجرده قربة، كالوقوف بعرفة، فإنما صار قربة بانضمام عبادة أخرى إلى الاعتكاف وهو الإحرام» فيقول الشافعي: «لبث مخصوص فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة» . و من أنواع القلب: «قلب المساواة» أو «التسوية» و «قلب الدليل» و «قلب الدعوى» و «قلب الاستبعاد» و «قلب العلة»

وهو من «أنواع القلب» المعدود من «قوادح العلة» ويتم هذا النوع باستبعاد دليل في الاعتراض من المعترض وارد في نفس موضوع الاعتراض بناء على حجة المعترض.

ومن صوره فيما لو ادّعى اللقيط اثنان فأكثر بلا بينة، ولم توجد قافة، وقلنا: «إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه» . فلو اعترض معترض بأن يقال: «تحكيم الولد في النسب تحكيم بلا دليل» فيقال جوابا للاعتراض: «تحكيم القائف، أيضا، تحكيم بلا دليل»

قلب التّسوية

را: قلب المساواة

قلب الدّعوى

وهو من «أنواع القلب» من «قوادح العلة» . و يراد به قلب القضية بصورها المختلفة بإضمار «الدليل» فيها، أو مع عدم إضمار «الدليل» .

فأما قلب الدعوى مع إضمار الدليل فيها فكقولهم: «كلّ موجود مرئيّ» فيقال حينئذ: «كل ما ليس في جهة ليس مرئيّا» فدليل «الرؤية» هو «الوجود» وأما مع عدم إضمار الدليل فهو مثل: «شكر المنعم واجب لذاته» فيكون «القلب» إذ ذاك: «شكر المنعم ليس واجبا لذاته» . و هذا البحث فيه موارد في «علم الجدل» وقواعد طويلة أصولها في كتب «المنطق» أو «علم الكلام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت