حادثة من الحوادث، أو ورد جوابا لسؤال من سائل. ولم يخصّوا الخطاب بالحادثة، ولا بالسائل وحده. فآية السرقة، مثلا، نزلت في سرقة المجن أو رداء صفوان، وآية الظهار نزلت في حقّ سلمة بن صخر، وآية اللعان نزلت في حق هلال بن أميّة. فكلها لا عبرة فيها بخصوص الحادثة، فيكون الخطاب عامّا، ولو كان السبب خاصّا. ولا معنى للنقل عن هؤلاء العلماء بأن السبب يخصص، بل صح عنهم أنهم يقولون بقاعدة: «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» وإن لم ينصّوا عليها.
وعليه فلا ثبوت لمدلول هذا الاصطلاح، كما ننوّه إلى أن الألفاظ المنقولة بعبارات المتقدمين المنسوبة إليهم هذا القول تنقض أقوال الأصوليين، مما ليس لنا أن نستعرضه هنا.
التخصيص بالسّنّة والمعنى أن السنة تخصّص، سواء أكان المخصّص الكتاب أم السّنّة فأما تخصيصها للكتاب فمنه قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ [النّساء: الآية 11] فقد خصّص بقول الرسول عليه السلام: «القاتل لا يرث» . و قوله تعالى: اَلزّانِيَةُ وَاَلزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [النّور: الآية 2] قد خصّص برجمه عليه السلام ماعزا.
وأما أنها تخصص السنة فمن ذلك أن الرسول قال: «فيما سقت السماء العشر» فخصّص بقوله: «لا زكاة فيما دون خمسة أوسق» . و السّنة تخصص سواء أكانت متواترة أم آحادا في كلا الموضعين
وهو من أدلة التخصيص المتصلة.
ويراد بهذا الاصطلاح أن يقع تخصيص العامّ بأداة من أدوات الشرط اللغوي.
والشرط هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببا لوجوده، ولا داخلا في السبب. وحكمه أنه إذا دخلت صيغة من صيغ الشرط الكلام فإنها تخرج منه ما لولاها لبقي فيه، أي: أن الشرط يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، كقولك: «أكرم المجاهدين إن فتحوا الحصن» فإنه لو لا صيغة «إن» لكان الإكرام عامّا لجميع المجاهدين، ولكنّ
دخول «إن» أخرج منه من لم يفتح الحصن، وأخرجهم إن لم يفتحوا الحصن. وصيغ الشرط كثيرة وهي: «إن» الخفيفة، و «إذا، ومن، مهما، حيثما، إذما، أينما. . .» وأمّ هذه الصيغ كلها
«إن» الشرطية، لأنها حرف وما عداها أسماء، والأصل في إفادة المعاني للأسماء إنما هو الحرف، ولأنها تستعمل في جميع صيغ الشرط. وشرط صحة الشرط أن يكون متصلا بالمشروط حقيقة من غير تخلل فاصل بينهما، ويجوز تقديمه على المشروط وتأخيره عنه مع بقاء الاتصال.