وهي الطريق التي يعرف بها الواجب سواء شارك فيها المندوب والمباح واختصّ
بها. فالذي يشارك فيه الواجب غيره هو أربعة أشياء:
أحدها: التنصيص أي: أن ينصّ الرسول على وجوب الفعل بأن يقول: «هذا الفعل واجب» .
و ثانيها: التسوية وذلك بتسويته عليه السلام ذلك الفعل بفعل علمت جهته من حيث الوجوب، أي: أن يقول عن فعل فعله:
«هذا الفعل مثل الفعل الفلاني، أو مساو للفعل الفلاني» .
و ثالثها: أن يعلم بطريق من الطرق أن ذلك الفعل امتثال لآية دلت على الوجوب بالتعيين مثلا، ولو سوّى بينهوبين فعل آخر علم وجوب الفعل أيضا.
ورابعها: أن يعلم أن ذلك الفعل بيان لآية مجملة دلت على أحد الأحكام، حتى إذا دلت على إباحة شيء مثلا، وذلك الشيء مجمل وبيّنه بفعله، فإنّ ذلك الفعل يكون مباحا لأن البيان كالمبيّن، وهذا بعينه في الواجب كما هو في المندوب. فمثلا قوله تعالى: أَقِيمُوا اَلصَّلاةَ [الأنعام: الآية 72] مع إتيانه به عليه السلام قائلا: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»
وترد هذه الكلمة في كتب الأصول لتدلّ، على الأغلب، على الكيفية الثابتة.
وعبارة أخرى هي «الطريقيّة» في بعض كتب الأصول. وربما تكون دلالتها على الكيفيات غير الثابتة فترد بمعنى
«الأسلوب» . و الأحرى أن تجعل الطريقة بالمعنى الفكريّ دالة على الكيفية الدائمة، وبالمعنى الشرعي دالة على الفعل أصلا كان أو فرعا جاء لهما دليل خاصّ، أي: لكل واحد منهما دليل خاص به. فهذا هو معنى الكيفية الدائمة شرعا
الطريقة التضمّنية
را: طريقة الحسّ
من طرق استكشاف الإجماع لدى الإمامية. وهي أن يتحقق الإجماع بمرأىومسمع من المعصوم، مع إمكانية ردعهم ببيان الحق لهم ولو بإلقاء الخلاف بينهم.
فإن اتفاق الفقهاء-و الحال هذه-يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه وتقريرهم على ما ذهبوا إليه. فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم اللّه واقعا. وهذه الطريقة لا تتحقق إلا بإحراز جميع شروط التقرير الموجودة عندهم
وهي مما يستكشف به الإجماع لدى الإمامية. وذلك أن يقطع بكون ما اتّفق عليه فقهاؤهم وصل إليهم من رئيسهموإمامهم يدا بيد. فإنّ اتفاقهم مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل يعلم منه أن الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم لا عن اختراع للرأي من تلقاء أنفسهم اتّباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم. كما يكون