فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 389

الحشو. وقرنت في القرآن بكلمة «الكتاب» وتعني السّنّة.

وهي في البحث الأصولي غاية الشارع التي يهدف إليها من التشريع. فهي نتيجة تبيّن مقصود الشارع من الحكم.

ولذلك فهي تخالف العلة. ونتيجة الحكم قد تتحقق وربما لا تتحقق.

فمن النصوص الدالة على «الحكمة»

قوله عز وجل: وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: الآية 107] فالرحمة وصف للشريعة من حيث نتيجة تطبيقها؛ وقوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ [الحجّ: الآية 28] فيصح الحجّ إن شهد الحاجّ المنافع أو لم يشهد أي: إن باع أو اشترى.

والحكمة هي «المقصد» بنفس المعنى

وهو اصطلاح فيه توسع كبير لدى الإمامية. ويعني أن يقدّم أحد الدليلين على الآخر تقديم سيطرة وقهر من ناحية أدائية، ولذا سمّيت كذلك. فيكون تقديم الدليل الحاكم على المحكوم ليس من جهة السّند ولا من جهة الحجّية، بل هما على ما هما عليه من الحجية بعد التقديم أي: أنهما بحسب لسانهما وأدائهما لا يتكاذبان في مدلولهما، فلا يتعارضان. وإنما التقديم من ناحية أدائية بحسب لسانهما، ولكن لا من جهة التخصيص، ولا من جهة

«الورود» . و هي كالتخصيص في النتيجة من جهة ورود أحد الدليلين بخروج مدلولهما عن عموم مدلول الآخر. غير أن الفرق هو في كيفية الإخراج، فإنه في التخصيص إخراج حقيقي مع بقاء الظهور الذاتي للعموم في شموله، وفي الحكومة إخراج تنزيليّ على وجه لا يبقى ظهور ذاتيّ للعموم في الشمول، بمعنى أن الدليل الحاكم يكون لسانه تحديد موضوع الدليل المحكوم أو محموله، تنزيلاوادّعاء. فلذلك يكون الحاكم متصرفا في عقد الوضع أو عقد الحمل في الدليل المحكوم. فلو قال الآمر عقيب أمره بإكرام العلماء: «لا تكرم الفاسق» لكان القول الثاني مخصّصا للأول، لأنه ليس مفاده إلا عدم وجوب إكرام الفاسق مع بقاء صفة العالم له. أمّا لو قال عقيب أمره: «الفاسق ليس بعالم» فإنه يكون حاكما على الأول، لأن مفاده إخراج الفاسق عن صفة العالم تنزيلا، بتنزيل الفسق منزلة الجهل، أو علم الفاسق بمنزلة عدم العلم. وهذا تصرف في عقد الوضع. فلا يبقى عموم لفظ العلماء شاملا للفاسق بحسب هذا الادعاءوالتنزيل. وبالطبع لا يعطى له، حينئذ، حكم العلماء من وجوب الإكرام ونحوه.

والحكومة على قسمين: قسم يكون التصرف فيها بتضييق الموضوع كما ذكرنا آنفا مثاله؛ وقسم بتوسعته مثل ما لو قال عقيب الأمر بإكرام العلماء مثلا: «المتّقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت