فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 389

أوسع على ماهية الشيء وجوهره، كقولنا: «حقيقة الماء أنه كذا» .

وفي اصطلاح الأصوليين هي مقابل «المجاز» . و تعرّف بأنها «اللفظ المستعمل فيما وضع له أوّلا في اللغة» كاللّيث المستعمل في الحيوان المفترس. وهي الحقيقة اللغوية. وأما على الإطلاق فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب. وبهذا تشمل الحقيقة اللغوية، والشرعية، والعرفيّة

وهي اللفظ الذي وضعه الشرع لمعنى، بحيث يدل عليه بلا قرينة.

فالحقائق الشرعية هي ألفاظ استفيد من الشارع وضعها. فالصلاة للأفعال المخصوصة، والزكاة للقدر المخرج، والصوم للإمساك المعروف، والإيمان للتصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وغيرها. كلها من الحقائق الشرعية، فهي قد استعملت فيما وضع لها في عرف الشرع، إذا انتقلت عن مسمّاها اللغوي إلى غيره، لاستعمال الشرع لها بالمعنى الذي انتقلت إليه. وقد أنكر قوم ورود الحقائق الشرعية، ولهم حجج لا تثبت أمام الفحص

وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي، أي: هي اللفظة التي انتقلت عن مسماها اللغوي إلى غيره للاستعمال العام في اللغة بحيث هجر الأول. وهي قسمان:

-الأول: أن يوضع الاسم لمعنى عام ثم يخصّص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمّياته كاختصاص لفظ «الدّابّة» بذوات الأربع عرفا، وإن كان في أصل اللغة لكل ما دبّ على الأرض من إنسان وحيوان، إلا أن استعمال اللغة العام خصّصها بذوات الأربع.

-والثاني: أن يكون الاسم في أصل اللغة لمعنى، ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمعنى الخارج عن الموضوع اللغوي، بحيث لا يفهم لدى إطلاقه غيره، كالغائط، وإن كان في أصله للمطمئنّ من الأرض، بيد أنه قد اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان.

فالحقيقة العرفية هي من وضع العرب، وليس لأحد أن يقوم بها. وهي غير الحقيقة العرفية الخاصة.

الحقيقة العرفيّة الخاصّة وهي اصطلاح كلّ طائفة من ذوي الاختصاصات على معنى معيّن في لفظ معيّن. نحو: «الفاعل، المفعول» في النحو، و «الزاوية، والمثلث» في الرياضيات، و «النجم، والكواكب» في الفلك، و «التّرميج» في الكتابة، إلى آخر ما هنالك من اصطلاحات للدلالة على معان معيّنة، من باب إطلاق الأسماء على المسمّيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت