وهي الطريقة لغة. وقد تطلق في الشرع على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي عليه السلام. وفي الأصول يراد بها ما صدر عن الرسول عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير. فكل ذلك هو السّنّة، وكلّه متلقّى بالوحي. وأهل الحديث يشملون بها ما روي قبل البعثة. وعلماء الأصول يشملون بها القول والفعل والتقرير مما يصلح أن يكون دليلا على الحكم الشرعي، وذلك في معرض الكلام على الحكم الشرعيوالأدلة الشرعية.
وأصوليو الإمامية يعرّفونها بأنها قول المعصوم أو فعله أو تقريره. وهم يجعلون الأئمة من أهل البيت هم المنصوبين من اللّه على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، وذلك من طريق الإلهام كالنبي من طريق الوحي، أو من طريق تلقي المعصوم عن الذي قبله. فهم مصدر للتشريع، فقولهم سنّة وليس حكاية لها. وليسوا رواة ولا مجتهدين. وما يأتي على لسانهم من رواية عن نفس النبيّ فهو إما لأجل نقل النص عنه، وإما لإقامة الحجّة على الغير أو غير ذلك.
ويرون أن السّنّة إن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصومومشاهدته فقد أخذ الحكم الواقعيّ من مصدره الأصلي على سبيل الجزمواليقين، وذلك من ناحية السّند، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل اللّه الأكبر، والأئمة من آل البيت هم ثقله الأصغر. وأما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعي-
كالذي في العهود المتأخرة من عصرهم-
فإنه لا بد له في أخذ الأحكام من رجوعه بعد القرآن إلى الأحاديث الناقلة للسنة تواترا أو آحادا. فالأحاديث ليست هي السّنّة بل هي الناقلة لها، والحاكية عنها، ولكن قد تسمّى بالنسبة توسعا من أجل كونها مثبتة لها
السّنّة التقريرية
هي ما أقرّه رسول اللّه عليه السلام مما صدر عن الصحابة من أقوال وأفعال وذلك بسكوته، وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه ورضاه. فهذا الإقرار بمثابة صدوره عنه عليه الصلاة والسلام. مثلا سكوته عن أكل لحم الضّبّ على مائدته، وإقراره لمن تيمّم من الصحابة إذ لم يجد الماء ثم وجده بعد الصلاة. ويدخل فيه قول الصحابي: «كنا نفعل كذا على عهد رسول اللّه»
السنّة الفعلية
وهي مجمل الأفعال والأعمالوالتصرفات الفعلية التي وصفت عن رسول اللّه عليه السلام في مختلف شؤون حياته. ويعبّر عنه بـ «كان رسول اللّه يفعل كذا، أو يعمل كذا، أو فعل كذا وعمل كذا» .