وهو في اللغة الثابت الذي لا يسوغ إنكاره. وفي اصطلاح أهل المعاني هو الحكم المطابق للواقع. يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك. ويقابله
«الباطل» . و أما مفهوم «الصدق» فقد شاع في الأقوال خاصة. والفرق بينهما أن المطابقة في الحق تعتبر فيه من جانب الواقع، وفي الصدق من جانب الحكم.
فمعنى: «صدق الحكم» مطابقته للواقع، ومعنى «حقّية الحكم» مطابقة الواقع إياه.
هذا ما قيل في هذا الباب، وهو غير صحيح. فالحق أعم من الصدق مطلقا، فالصدق يعبّر عن باب من أبواب الحق.
وهما جميعا يعبران عن مطابقة الواقع سواء أكانت ظنية أو قطعية. ولا معنى لعكس المسألة في المطابقة للتفريق بينهما.
ووجه الالتباس أن الحقّ يستعمل في معنى الصدق والصواب، فيقال: قول حقّ، ويراد بها الصدق، أحيانا، والصواب.
ومن هنا جاء هذا التعريف المشترك للحقوالصدق، مع أن هذا التعريف هو في الواقع تعريف للحقيقة. وهما أعمّ منها، لأنها تختص بالوجود لا بالكنهوالصفات. فلا بد من البحث عن تعريف آخر لهما.
ونقول في تعريف «الحق» بالمعنى الشرعي: «هو مصلحة مطلقا تتعلّق بذمّة المكلّف» وقيد «مطلقا» هو ليعمّ كلّ
مصلحة، ولأمر آخر هو أن الحق وحدة قياس فلا يوصف بما يكون وحدة قياس، كما في بعض ما ورد من تعاريف. (را: الصدق)
حقّ العبد
وهو الفعل الذي فيه مصلحة خاصة للفرد، مثل استيفاء الدّين أو الدّية، وضمان المتلفات، والهبة، والهدية. وهذا النوع إن شاء العبد استوفاه وإن شاء أسقطه، لأن الشارع أعطى الإنسان الحق في أن يتصرف في خالص حقه بما يشاء ضمن أحكام الشرع.
حقّ اللّه وهو الفعل الذي يترتّب عليه نفع عام من حيث صلته بحق اللّه، ولذا نسب إلى رب العالمين نفعه وشموله. ولا يجوز إسقاط هذا الحق، ولا يحق لأحد أن يتنازل عنه أو الخروج عليه. ومن هذه الحقوق العبادات، والخراج، والكفّارات بجميع أنواعها، وإقامة الحدود المقدّرة شرعا كحدّ الزّنى، وشرب الخمر
الحقيقة: «فعيلة» من «الحقّ» ، وهو الثابت، لأن نقيضه الباطل، وهو غير ثابت. وهي بالمعنى الدقيق: «مطابقة الفكرة للواقع» فمثلا: «الشمس تطلع من الشرق» فكرة، ونرى أنها مطابقة للواقع يقينا حين نعرضها على الحس، فهي حقيقة. وتطلق الحقيقة، أحيانا، بمعنى