وهو ما يحتاج لمعرفته والوصول إليه إلى مزيد من التأمّل مع كون اللفظ يحتمله.
وذلك كاستنباط ابن عباس رضي اللّه عنهما أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا [الأحقاف: الآية 15] مع قوله تعالى: وَاَلْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَ اَلرَّضاعَةَ [البقرة: الآية 233] ، ومن ذلك قولهم في الحديث: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» إذ قالوا: (إنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام عطف على «لا يقتل مؤمن بكافر» قوله: «و لا ذو عهد في عهده» وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه.
فوجب أن يكون معناه: «و لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر» . و معلوم أن ذا العهد يقتل بالكافر الذّمّي، ولا يقتل بالكافر الحربيّ. فكان قوله: «لا يقتل مؤمن بكافر» معناه: «بكافر حربي» لأن المضمر في المعطوف هو المظهر في المعطوف عليه. فأضمروا في المعطوف ما هو مظهر في المعطوف عليه من القتلو «الكافر» ولما رأوا أن ذلك إن أضمر في المعطوف كان مخصوصا في الحربي.
وأوجبوا تخصيص المعطوف عليه، أيضا، بالحربيّ.
وهذا كما هو ظاهر يحتاج إلى كثرة تأمل، وإعمال للعقل غير يسير، وأمثال هذه التأويلات تحتاج إلى فكر مستنير فيه العمق والشمول
وهو ما يمكن معرفته بأدنى تأمل مع احتمال اللفظ له. ومثاله اعتبار التصدّق بمال اليتيم أو التبرع به لغيره، أو إتلافه مساويا لأكله، أو أولى بالتحريم الذي دل عليه قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ اَلْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا [النّساء: الآية 10] ومنه اعتبار التبوّل في إناء ثم صب البول في الماء الراكد مساويا للتبول المباشر فيه الذي ورد النهي عنه بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يبولنّ
أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه» باعتبار أن كلا العملين مؤدّ لتلوث الماء، وإثارة الوسوسة
التّأويل المستبعد
ويسمى «التأويل المردود» و «التأويل الباطل» . و هو ما لا يحتمله اللفظ، وليس لدى المؤوّل على تأويله أيّ نوع من أنواع الدلالة. فمثلا فسر بعضهم قوله عز وجل: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النّحل: الآية 16] بأن «النجم» هو الرسول عليه السلام، و «علامات» هم الأئمة. وكذلك تفسير «الآيات» بالأئمة، و «النّذر» بالأنبياء من سورة يونس، و «النبأ» بالإمام علي، من سورة النبأ
التّبادر
وهو من علامات الحقيقة لدى الأصوليين. ويعرّف بأنه انسباق المعنى من نفس اللفظ مجرّدا عن كلّ قرينة.