فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 389

عليه الصلاة والسلام: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» هو بيان لهذا المجمل.

والبيان قد يكون قوليّا، وربما يكون فعليّا، كما تكون وجوهه على أنحاء خمسة: بيان تقرير، وبيان تفسير، وبيان تغيير، وبيان تبديل، وبيان ضرورة. وهذه الأوجه خاصّة بالحنفية

بيان التّبديل

ويعنون به التعليق بالشرط، كقوله عزوجل: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [الطّلاق: الآية 6] فإنه يتبيّن به أنه لا يجب إيتاء الأجر بعد العقد إذا لم يوجد الإرضاع، وإنما يجب ابتداء عند وجود الإرضاع، فيكون تبديلا لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد.

وهذا بخلاف «التغيير» الذي يكون تغييرا لمقتضى صيغة الكلام الأول، بينما يكون «التبديل» إخراج الكلام من أن يكون إخبارا بالواجب أصلا.

وهذا النوع لا يصحّ مفصولا بل هو موصول

بيان التّغيير

وهو الاستثناء، كما قال سبحانه: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عامًا [العنكبوت: الآية 14] فالألف هي اسم موضوع لعدد معلوم، فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة، فلو لا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنه لبث فيهم ألف سنه. ومع الاستثناء إنما يقع لنا العلم بأن نوحا عليه السلام لبث فيهم تسع مئةوخمسين عاما، فيكون هذا تغييرا لما كان مقتضى مطلق تسمية الألف. وهذا النوع لا يصحّ إلا موصولا

وهو بيان المجمل والمشترك.

والمقصود أن العمل بظاهره غير مراد أو ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان، فيكون البيان تفسيرا له. وذلك نحو قوله تعالى: وَأَقِيمُوا اَلصَّلاةَ وَآتُوا اَلزَّكاةَ [البقرة: الآية 43] وقوله تعالى: وَاَلسّارِقُ وَاَلسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: الآية 38] . فالآية الأولى فيها إجمال، والثانية فيها اشتراك. ولم يمكن العمل بالآيتين إلا بعد بيان جاء مفسّرا لهما، فرفع عن الأولى الإجمال، وعن الثانية احتمال الاشتراك، فتعيّن المراد بالبيان.

هذا وننوّه إلى أن بحث الاشتراك لغويّ، وليس موضعه هنا في باب

(البيان) لأن البيان من أقسام الكتابوالسنة

وهو يكون في الحقيقة التي تحتمل المجاز، أو العامّ الذي يحتمل الخصوص، موصولا كان أو مفصولا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت