الإجماع. وبعضهم يجعله قسمين: استحسان الضرورة، والاستحسان القياسي
وهو من أقسام الاستحسان. ومعناه عدول عن مقتضى القياس إلى حكم آخر انعقد عليه الإجماع. ومثاله الاستصناع.
فإن القياس يقتضي عدم جوازه، لأنه بيع معدوم، ولكن الإجماع انعقد على جوازه.
وهذا في الحق ترجيح لإجماع الصحابة، ولا علاقة له بالاستحسان بل موضعه في ترجيح الأدلة. والاستصناع ثابت بالسّنّة، إذ ورد أن الرسول عليه السلام استصنع خاتما، ومنبرا، فليس من الاستحسان في شيء.
استحسان السّنّة وهو من أقسام الاستحسان. ويعرّف بأنه أن يعدل عن حكم القياس إلى حكم مخالف له ثبت بالسّنة. ومثاله شهادة خزيمة. فقد خصّ النبيّ عليه السلام خزيمة بقبول شهادته وحده، وجعلها بشهادة رجلين، وقال: «من شهد له خزيمة فهو حسبه» فقبول شهادة خزيمة عدول عن القياس، لأن القياس ألا تقبل، لأن نصاب البيّنة رجلان، أو رجلوامرأتان، ولكن عدل عن القياس لورود النص.
والحقيقة أنه يقال في هذا الدليل إنه لا يسمّى استحسانا بل هو ترجيح أدلة، فظاهر أن مسألة الشهادة هي ترجيح للحديث على القياس
استحسان الضّرورة
وهو ما خولف فيه حكم القياس، نظرا إلى ضرورة موجبة، أو مصلحة مقتضية، سدّا للحاجة، أو دفعا للحرج، وذلك عند ما يكون الحكم القياسي مؤديا لحرج، أو مشكلة في بعض المسائل، فيعدل، حينئذ، عنه استحسانا إلى حكم آخر يزول به الحرج، وتندفع به المشكلة. ومثاله الأجير تعدّ يده على ما استؤجر له يد أمانة، فلا يضمن إذا تلف عنده من غير تعدّ منه. فلو استؤجر شخص ليخيط لآخر ثيابا، مدّة شهر، فهو أجير خاصّ، فإذا تلفت الثياب في يده من غير تعدّ منه لم يضمن، لأن يده يد أمانة؛ ولو استؤجر شخص ليخيط ثوبا لآخر، وكان يخيط الثياب لجميع الناس، فهو أجير عامّ؛ فإذا تلف الثوب في يده لا يضمن، لأن يده، كذلك، يد أمانة، ولكن في الاستحسان لا يضمن الأجير الخاصّ، ويضمن الأجير العامّ كيلا يقبل أعمالا أكثر من طاقته
وهو أن يعدل عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها، إلى حكم مغاير، يقولون عنه: إنه قياس آخر، هو أدقّ، وأخفى من الأوّل، لكنّه أقوى حجة، وأسدّ نظرا، وأصحّ استنتاجا. ويسمونه