«اللام، الباء، كي، إنّ» . فأما اللام فكقوله تعالى: لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اَللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ [النّساء: الآية 165] فكونه (لا يكون حجة) وصفا قد دخلت عليه اللام فدل ذلك على أنها علة لإرسال الرسل، لأن الوصف هو الذي يعلّل به لا الاسم، ولتصريح أهل اللغة بأن اللام للتعليل.
وقولهم في اللغة حجّة، ولذلك يكون التعليل بالوصف الذي دخلت عليه اللام علة شرعية.
وأما «كي» فكقوله تعالى: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [الحشر: الآية 7] أي: كيلا تبقى الدّولة بين الأغنياء بل تنتقل إلى غيرهم، أي: أن العلة في إعطاء المهاجرين دون الأنصار كيلا يتداوله الأغنياء بينهم؛ وكقوله تعالى: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ [الأحزاب: الآية 37] ، أي: علة تزويج الرسول عليه الصلاةوالسلام بزينب مطلّقة زيد هي ألا يتحرج المؤمنون في تزوّج مطلقات من يتبنّونه.
وأما «إنّ» فكقوله عليه السلام في قتلى أحد: «زمّلوهم بكلومهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما، اللّون لون الدّم، والريح ريح المسك» ، فعلة عدم تغسيل الشهيد كونه يحشر يوم القيامة وجرحه يشخب دما.
وأما الباء فكقوله عز وجل: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اَللّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: الآية 159] جعل الباء وما دخلت عليه علة للّين المنسوب إلى النبي عليه السلام، وكقوله تعالى: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السّجدة: الآية 17] .
فهذه الحروف كما يلاحظ دخلت على أوصاف فأفادت التعليل، ولكن بشروط. (را: العلة الصريحة)
را: صيغ العموم
هي في اللغة العلامة. قال الشاعر:
إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليك فسلّمي
أي: علامة تسليمي.
ويفرّق الأصوليون بين الدليلوالأمارة، فيكون الدليل للأصول، وهو قطعيّ، ويطلقون الأمارة على دليل الفروع، بمعنى الدليل الظنيّ.
وتستخدم كلمة «الأمارة» لدى الأصوليين بمعنى أنها العلة، وكذلك يطلقون الأمارة، أحيانا، على السبب، وذلك عند من يرى أن السبب هو أمارة على الحكم وليس علة له. وربما يتوسّعون في استعمال مدلول الكلمة فينصرف إلى كل علامة شرعية كالسكوت مثلا أمارة على إذن البكر. ويطلقون الأمارة كذلك على كلّ شيء اعتبره الشارع، لأجل أنه يكون سببا للظن، كخبر الواحد، في مقابل إطلاقها مجازا على الظن المسبّب،