فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 389

وهو أن يروي الراوي عمن عاصرهولم يلقه، أو عمن لقيه، أو يروي ما لم يسمعه منه على وجه يوهم سماعه، مثل أن يقول: «عن فلان» أو «قال فلان» ونحوهما. ولو قال فيما لم يسمعه: «حدّثني» أو «سمعت» ، أو كلّ صيغة صريحة لا تجوّز فيها كان كذبا صريحا، لأنه صرّح بسماع ما لم يكن سمعه.

وهناك صور أخرى لهذا النوع من التدليس أشدّ سوءا، كأن يسقط شيخه أو شيخ شيخه أو غيره لكونه ضعيفا، أو صغيرا، أو لاعتبارات أخر؛ ثم يأتي بلفظ يحتمل سماع شيخه ممن فوقه تحسينا للحديث ليبدو كأنه متصل السند بالثقات، وهذا ما يدعى تسوية، ويقال له: «تدليس التسوية» . و هو شرّ التدليس لما فيه من تغرير شديد. وللمجتهدين تفصيلات في هذا النوع، فمنهم من يردّ ولو بتدليس مرّة، ومنهم من يجعله كالمرسل فيقبل، ومنهم من يردّ الحديث المدلّس على بيان في الرواية، فيقبل رواية المدلس إذا تبين عدم تدليسه فيها فقط

را: تدليس الشيوخ

را: تدليس الإسناد

وهو أن يلجأ الراوي إلى أن يسمي شيخه أو يكنيه أو يصفه أو ينسبه بما لا يعرف به. وهو أخفّ من تدليس الإسناد.

ومثاله قول أبي بكر بن مجاهد المقرئ: «حدّثنا عبد اللّه بن أبي عبد اللّه» وهو يريد به «عبد اللّه بن أبي داود السّجستانيّ» صاحب «السنن» فأبو داود اشتهر بهذه الكنية لا بكنية «أبي عبد اللّه» .

ويلحق بهذا النوع من التدليس تدليس البلاد، كما لو قال المصريّ مثلا: «حدثني فلان بزقاق حلب» وأراد موضعا بالقاهرة، أو قال البغداديّ: «حدثني فلان بما وراء النّهر» وأراد «دجلة» مثلا.

وشرّ هذا النوع ما كان الحامل عليه ضعف الشيخ، فيدلّسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء. وكذلك تدليس البلاد مكروه لما فيه من إيهام الرحلة في طلب الحديث إلا أن يوجد صارف عن هذا المراد.

وبالجملة فهذا النوع مكروه لما فيه من إضاعة الوقت في تبين المراد بهذا كله فضلا عن التغرير بعض الأحايين

وهو اصطلاح لدى أهل الأصول، وأحد نوعي الكتابة في الرواية، مقابل

«الإمام» . و يراد به أن ينظر الراوي أو من مثله في المكتوب فيذكر أو يتذكّر به ما كان مسموعا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت