فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 389

على أن الكتاب والسنة وإجماع الصحابة حجة شرعية، وبهذا يكون دليل القياس قطعيّا.

والقياس هو من أهم المباحث الأصولية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وقد قسمه الأصوليون تقسيمات لا يعتدّ بها في واقع الأمر، وذلك لأن اللّبس دخل من مفهوم القياس ثم من العلة، وكذلك إدخال عناصر من المنطق الذي لا يجوز أن يقحم على النص الشرعي. فلكي يصح القياس لا بد من علة، والعلة بدلالة اللغة والشرع. ولا سبيل إلى النص الشرعي بغير هذه. فالشّبه لا يعتبر به، على سبيل المثال، والطّرد من شروط العلة، وليس نوعا للقياس، والعكس لا مدخل له في النصوص، بل الأولى أن ينظر إلى العلة ثم يحكم على أساسها. فإن كان هناك حكم قيس على حكم بجامع العلة، فهذا قياس حكم، بغض النظر عن النوع والجنس في الحكم، وأما إن كانت العلة تقاس على علة، وذلك بورودها وصفا مناسبا يفهم منه وجه العلية فهو قياس علة، والعلة تكون علة قياسية. وبتتبع النص لا نجد سوى هذين تحديدا، علما بأن الواجب أن ينظر إلى العلة على ما أشرناوبحثنا في الكتاب، وكذلك يجب حدّ

حدود لها باعتبار شروطها الصحيحة، لا بالتشهي والهوى.

والمراد بالقياس القياس الشرعي لا العقلي، أي: القياس الذي وجدت فيه أمارة شرعية تدل على اعتباره، أي: وجدت فيه علة شرعية ورد بها نص معيّن من الشرع. وأما القياس العقلي الذي يفهمه العقل من مجموع الشرع دون أن يكون هناك نص معين يدل عليه، أو الذي يفهمه من قياس حكم على آخر لمجرد التماثل عقلا دون أن ينص الشرع على علة فيه، فهو كله غير جائز ولا بوجه.

ذلك أن الأخذ بالإدراك المنطقي يقتضي التسوية بين المتماثلات في أحكامها، ولذلك يجعل القياس موجودا بين كل أمرين بينهما وجه شبه، على أن الشرع كثيرا ما فرق بين المتماثلات، كما أنه، كذلك، جميع بين المختلفات. وهو بخلاف قضية القياس العقلي والإدراك المنطقي، بل على نقيضها، فهو يدل على عدم جريان القياس العقلي في الشرعي، لأن الشرعي لا يجري في جميع المتماثلات، ويجري على إمكان على المختلفات.

وهذا هو ما يمكن قوله في موضوع القياس، وخلاصة ما يصح فيه دون ما يذكر من تعليلات ليست ثابتة حين التدقيق.

وينبني على هذا الكلام إعادة النظر في كثير مما قاله القائسون مما لا يحتسب من أغراض البحث هنا

وهو في الصورة المصرّح في مقدماته بالنتيجة أو بنقيضها. وسمّي كذلك لاشتماله على كلمة الاستثناء. مثاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت