والفرق بين «الدلالة باللفظ» و «دلالة اللفظ» من وجوه: أولها: من جهة المحل، فإنّ دلالة اللفظ محلّها القلب، ومحلّ
الدلالة باللفظ اللسان.
الثاني: من جهة الوصف، فدلالة اللفظ صفة للسامع، والدلالة باللفظ صفة للمتكلم.
الثالث: من جهة السبب، فالدلالة باللفظ، سبب، ودلالة اللفظ مسبّب عنها.
الرابع: من جهة الوجود، إذ كلما وجدت دلالة اللفظ وجدت الدلالة باللفظ، وليس العكس.
الخامس: من جهة الأنواع. فدلالة اللفظ ثلاثة أنواع: مطابقة، وتضمن، والتزام، والدلالة باللفظ نوعان: حقيقة، ومجاز
اصطلاح أصوليّ يقابل «الدلالة الأصلية» . و يراد به النّظر إلى اللغة العربية من حيث كونها ألفاظا وعبارات مقيّدة، دالة على معان خادمة، أي: ما يستفاد من الكلام زائدا على الدلالة الأصلية.
وهذه الجهة هي التي يختصّ بها لسان العرب في تلك الحكاية وذلك الإخبار. فإنّ كلّ خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك الإخبار، بحسب المخبر، والمخبر عنه، والمخبر به، ونفس الإخبار، في الحال والمساق، ونوع الأسلوب، من الإيضاح والإخفاء، والإيجاز، والإطناب، وغير ذلك.
وذلك أننا نقول في ابتداء الإخبار: «قام زيد» إن لم تكن هناك عناية بالمخبر عنه، بل بالخبر. فإن كانت العناية بالمخبر عنه قلنا: «زيد قام» وفي جواب السؤال أو ما هو منزل تلك المنزلة: «إن زيدا قام» وفي جواب المنكر لقيامه: «و اللّه إنّ زيدا قام» أو «إن زيدا لهو قام» وفي إخبار من يتوقّع قيامه أو الإخبار بقيامه: «قد قام زيد» أو «زيد قد قام» وفي التنكيت على من ينكر: «إنما قام زيد» . ثم كذلك يتنوّع بحسب تعظيمه أو تحقيره، أي: المخبر عنه، ويجب الكناية عنه والتصريح به، وبحسب ما يقصد في مساق الأخبار، وما يعطيه مقتضى الحال، إلى غير ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها. وكلّ ذلك يدور حول الإخبار عن زيد بالقيام.
وهذه التصرفات وأمثالها التي يختلف معنى الكلام الواحد بحسبها ليست هي المقصود الأصلي، ولكنها من مكملاتهومتمماته. وكلما طال الباع في هذا النوع حسن مساق الكلام إذا لم يكن فيه منكر.
وبهذا كله اختلفت العبارات وكثير من أقاصيص القرآن، إذ يأتي مساق القصة في بعض السّور على وجه، وفي بعضها على وجه آخر، وفي ثالثة على وجه ثالث، وهكذا ما تقرّر فيه من الإخبارات لا بحسب الدلالة الأصلية إلا إذا سكت عن بعض التفاصيل في بعض، ونصّ عليه في بعض. وذلك، أيضا، لوجه اقتضاه الحال