فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 389

هو ما يعمّ القصر والاستثناء الذي لا يسمّى

«قصرا» بالاصطلاح، وهو المقصود هنا.

والأدوات الدالة على مفهوم الحصر هي «إلا» التي للاستثناء، ويدخل معها التي تكون للحصر بعد نفي، نحو: «لا صلاة إلا بطهور» ، وكذلك «إنما» ، و «بل» الدالة على الردع وإبطال ما ثبت أولا، نحو: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ*بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِ [المؤمنون: الآية 70] وهي تدل على انتفاء مجيئه بغير الحق. وهناك هيئات بلاغية أخرى غير الأدوات، كتقدم المفعول في قوله تعالى: إِيّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: الآية 5] ومثل تعريف المسند إليه بلام الجنس مع تقديمه، نحو: «العالم محمد» و «القول ما قالت حذام» ونحوها. ومفهوم الحصر غير ثابت عند التحقيق في «إنما» كقوله عليه السلام: «إنما الشّفعة فيما لم يقسم» وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» وقوله: «إنما الولاء لمن أعتق» وقوله: «إنما الرّبا في النسيئة» فهي لا تدل على الحصر، ولا يعمل بمفهوم المخالفة لها. وذلك لأن «إنما» في اللغة لا تدل على الحصر قطعا، عند أهل اللغة، حتى يعمل بمفهوم المخالفة، بل ترد والمراد بها الحصر وربما ترد ولا حصر لها. فقوله تعالى: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [الكهف: الآية 110] وقوله تعالى: إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ [التّوبة: الآية 60] والمراد هنا الحصر في الآيتين، وقوله عليه السلام: «إنما الربا في النسيئة» لا يراد منها الحصر، فالربا غير منحصر في النسيئة، لانعقاد إجماع الصحابة على تحريم ربا الفضل، فلم يخالف سوى ابن عباس ثم رجع عنه. وكذلك قوله عليه السلام: «إنما الشفعة فيما لم يقسم» لا يراد منها الحصر، فالشفعة غير محصورة في الشريك بل هي كذلك ثابتة للجار، لقوله عليه السلام: «جار الدار أحقّ بالدار من غيره» وقوله: «الجار أحق بسقبه ما كان» وقوله: «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا» . و ما دامت دلالة

«إنما» كذلك، ترد للحصر، وربما لا ترد له فلا يكون لها مفهوم مخالفة

وهو من أقسام «مفهوم المخالفة» .

ويعني تعليق الحكم على الشيء بكلمة «إن» أو غيرها من الشروط اللغوية، فإنه يدل على نفي الحكم عند عدم تحقق الشرط، فإذا لم يثبت الشرط لا يثبت المشروط، وثبوت المشروط يلزم عند ثبوت الشرط.

والعرب استعملوا «إن» للشرط، فسمّيت

«حرف شرط» وهو استعمال وارد عن العرب. وثبوت المشروط عند ثبوت الشرط، وعدمه عند عدمه بدلالة «إن» عليه يثبت أن مفهوم الشرط معمول به، فإذا كان شرطا في الثبوت كان العدم معمولا به، وإن كان شرطا في العدم كان الثبوت معمولا به، فيقتضي أن مفهوم المخالفة في الحكم المعلّق به معمول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت