دينار فصاعدا» وغيره. وأخيرا تأتي لإلحاق فرع من فروع الأحكام بأصله الذي ورد في القرآن، فيظهر هذا الفرع على أنه تشريع جديد، وعند التدقيق يتبين أنه ملحق بأصله الذي ورد في القرآن وهو كثير. من ذلك أن اللّه يقول: وَيُحِلُّ لَهُمُ اَلطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ اَلْخَبائِثَ [الأعراف: الآية 157] ولم يذكر تفصيلات، ففصلت السنة بما يعين المجتهد إذ نصّت على النهي عن أكل لحم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. فهذا ما يعنى به من ذكر منزلة السنّة. وهي
«الرتبة» و «المرتبة»
وهو الحكم المرتفع بغيره، أي: الحكم المبطل والمنتهي بغيره، كحكم تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي عليه السلام، وحكم الوصية للوالدينوالأقربين، وحكم التربص حولا كاملا عن المتوفى عنها زوجها وغيره.
وأما إذا قيد فيقال: «المنسوخ له» وهو علة النسخ، وبعضهم يطلقها على العلة القريبة من حكمة أو مصلحة مقتضية للنسخ. وكذلك يقال: «المنسوخ به» وهو اللفظ أو الحكم الرافع لغيره كقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ [البقرة: الآية 144] الدال على التوجه إلى الكعبة. (را: الناسخ)
وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. فهو علم آليّ كما أن
«الحكمة» علم نظري غير آلي. فالآلة بمنزلة «الجنس» و «القانونية» يخرج الآلات الجزئية لأرباب الصنائع. وأما قولنا: «تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر» فيخرج العلوم القانونية التي لا تعصم عن الخطأ في الفكر بل في المقال، كالعلوم العربية
ويقابله في الأصول «المفهوم» .
ويراد به ما دل عليه اللفظ قطعا في محلّ
النطق أي: ما فهم من اللفظ مباشرة من غير واسطة ولا احتمال، فتخرج بهذا «دلالة الاقتضاء» ، لأنها لم تفهم قطعا بل احتمالا، ولم تفهم مباشرة من اللفظوإنما يقتضيها ما فهم من اللفظ، فقوله عليه السلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» نفي لوجود الصلاة مع أنها قد وجدت بالفعل، فيكون المراد نفي الصحة أو نفي الكمال. فدلالة الحديث على عدم صحة الصلاة، أو عدم كمالها ليس من دلالة المنطوق، إذ لم تفهم من اللفظ مباشرة، بل اقتضاها المعنى الذي فهم من اللفظ، ولذلك لا بد من ذكر كلمة «قطعا» في التعريف لبيان أن اللفظ دل عليه دلالة قطعية.
وكل ما دل عليه اللفظ «مطابقة» أو