بقاؤها ببقاء الواجب، إذ إنه متى وجب الأداء بصفة لا يبقى الأداء واجبا إلا بتلك الصفة، ولا يكون الأداء بهذه الصفة بعد انعدام القدرة الميسّرة للأداء.
وبيان هذا أن الزكاة تسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء، لأن الشرع إنما أوجب الأداء بصفة اليسر، ولهذا خصّه بالمال النامي، وما أوجب الأداء إلا بعد مضيّ حول ليتحقّق النّماء، فيكون المؤدّى جزءا من الفضل قليلا من كثير.
وذلك غاية في اليسر.
فأما أصل التمكن من الأداء فيثبت بكل مال. فلو بقي الواجب بعد هلاك المال لم يكن المؤدّى بصفة اليسر، بل بصفة الغرم. ولهذا لو أنه استهلك المال بقي عليه وجوب الأداء، إذ الاستهلاك تعدّ منه على محل الحق بالتفويت، وذلك سبب موجب للغرم عليه.
ولا تسقط الزكاة بموت من عليه مع بقاء الخارج من المال، لأن القدرة الميسرة لأداء الماليّ بالمال تكون وهو باق بعد موته فيجعل العشر كذلك، ويكون المأمور في الحالين: العشر والزكاة كالحيّ حكما باعتبار خلفه، ويكون أداء الواجب بالصفة التي يثبت بها الوجوب ابتداء.
وتؤدّى الزكاة من ثلث ماله بعد موته إذا أوصى لبقاء القدرة الميسرة، وباعتبار حياته حكما وبقاء المحل الذي هو خالص حقه، وهو الثلث، فيكون الأداء منه بصفة اليسر. وأما إذا لم يوص فلا يمكن تحقيق هذا بعد موته ولا يبقى له منه شيء في أحكام الدنيا. وهذا يختلف عن العشر الذي فيه معنى العبادة فيبقى بعد موته ولو لم يوصه، والخراج كذلك إذا حصل الخارج ثم هلك بعد أدائه.
والكفارة في التخيير الشرعي، بناء على هذا، إذا عجز الحانث عن التكفير بالمال يختار الصوم باعتبار القدرة الميسرة.
الشرط المتأخّر وهو ما كان متأخرا عن مشروطه في الوجود زمانا. وهو مستحيل في العقلياتواختلف فيه في الشرعيات من حيث جواز وقوعه.
هو الشرط الشرعي المتقدّم زمانا في الوجود على المشروط، كالوضوء، والغسل بالنسبة إلى الصلاة، ونحوها.
وهذا بناء على أن الشرط هو نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة
هو من شروط وجوب أداء المأمور به. ويقابله ما يدعى «الشرط الكامل» .
ويعني هذا الشرط أدنى ما يتمكن به من أداء المأمور به ماليّا كان أو بدنيّا.
وبناء عليه فوجوب الطهارة بالماء لا يثبت في حال عدم الماء، لانعدام القدرة،