ذلك في اتفاق أتباع سائر ذوي الآراءوالمذاهب، فإنه لا يشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم ورئيسهم الذي يرجعون إليه.
وقد ذهب أكثر المتأخرين إلى هذه الطريقة.
ولازم هذه الطريقة أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه، لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدّم يقدح في حصول القطع، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب ممّن يعتدّ بقوله، فضلا عن مجهول النّسب
من الطّرق التي يستكشف منها الإجماع لدى الإمامية. وتدعى كذلك
«الطريقة التضمّنية» . و بها يسمّى الإجماع
«الإجماع الدّخوليّ» وهي معروفة عند قدماء الأصحاب منهم.
وحاصلها أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم. فلو أنّ
الشخص المحصّل للإجماع استقصى بنفسه، وتتبّع أقوال العلماء فعرف اتفاقهم، ووجد من بينها أقوالا متميزة معلومة لأشخاص مجهولين، حتى حصل له العلم بأنّ الإمام من جملة أولئك المتفقين، أو يتواتر لديهم النقل عن أهل بلد أو عصر علم وجود الإمام في جملتهم ولم يعلم قوله بعينه من بينهم، لكان من الإجماع المتواتر نقلا. وهذه الطريقة لا تتحقق غالبا إلا لمن كان في عصر الإمام
طريقة قاعدة اللّطف
هي عند الإمامية أن يستكشف عقلا رأي المعصوم من اتفاق من عداه من العلماء الموجودين في عصره، خاصة، أو في العصور المتأخرة، مع عدم ظهور ردع من قبله لهم بأحد وجوه الردع الممكنة خفية أو ظاهرة، إما بظهوره نفسه أو بإظهار من يبيّن الحقّ في المسألة. فإن قاعدة اللطف كما اقتضت نصب الإماموعصمته تقتضي، أيضا، أن يظهر الإمام الحقّ في المسألة التي يتفق المفتون فيها على خلاف الحق، وإلا لزم سقوط التكليف فيها بذلك الحكم أو إخلال الإمام بأعظم ما وجب عليه ونصب لأجله، وهو تبليغ الأحكام المنزلة.
ولازم هذه الطريقة عدم قدح المخالفة مطلقا، سواء كانت من معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم كونه الإمام. ولم يكن له أو معه برهان يدل على صحة فتواه. ولازم هذه الطريقة، أيضا، عدم كشف الإجماع إذا كان هناك آية أو سنّة قطعية على خلاف المجمعين، وإن لم يفهموا دلالتها على الخلاف، إذ يجوز أن يكون الإمام قد اعتمد عليها في تبليغ الحق.