وربما يكون الحديث من طريق راو معروف به، أو بإسناد مشهور، فيبدل بنظير الراوي من طبقته، أو بإسناد غير إسناده سهوا.
وقد يتعمد بعض حملة الحديث القلب بقصد الإغراب، لترغيب الناس في الذي يروونه. وهو إجماعا لا يجوز. وكما يفعل بعض الوضّاعين بإبدال راو مشهور بآخر من طبقته أو بإلصاق إسناد قوي بمتن ضعيف يدعوه بعضهم «المركّب» وهذا كله لا يجوز متعمدا، إلا ما كان قلبا للأسانيد قصد الاختبار والامتحان، كما فعل بالبخاريّ حين نزل بغداد، فلما أعاد الأسانيد إلى أصلها في مروياتهم أنزلوه منزلته اللائقة به من العلم، إذ لا يعرف هذا الباب إلا أكابر العلماء حفظاوعلما. وأما ما ورد قلبا على جهة السهو فلا يضرّ بل يؤخذ به ويحتجّ
وهو ما سقط من سنده راو واحد أو أكثر، فكل ما سقط منه راو سواء أكان في أوله أو في وسطه أو في آخره فهو منقطع.
وقد يطلق على ما ذكر فيه راو مبهم عند بعضهم. و «مرسل التابعيّ» يدخل في بعض صور المنقطع.
ومثال ما سقط من سنده راو ما رواه عبد الرزاق عن الثّوريّ عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا: «إنولّيتموها أبا بكر فقويّ أمين» فهو منقطع من موضعين:
-الأول أن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجنديّ عن الثوري.
-والثاني أن الثوري لم يسمعه من أبي إسحاق، وإنما رواه عن شريك عنه.
والمنقطع لا يحتجّ به أصلا، فهو من المردود
وهو ما رواه الضعيف مخالفا الثقات. فكان شرطه، بناء على هذا التعريف، تفرّد الضعيف والمخالفة. فإذا تفرد راو ضعيف بحديث لم يخالف فيه الثقات لا يكون حديثه منكرا بل ضعيفا.
وإذا خولف برواية ثقة، فالراجح يقال له: «المعروف» والمرجوح هو «المنكر» .
ويجتمع الشاذّ والمنكر في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف.
ويلاحظ أن ابن كثير قد يستخدم الكلمة «منكر» في معرض حكمه على الحديث الضعيف أو الموضوع
را: الحديث المتصّل
«الموضوع» في اللغة: اسم مفعول من «وضع، يضع» . و يأتي الفعل لمعان منها: الإسقاط، يقال: «وضع الجنابة عنه» إذا أسقطها، و «وضع الأمر أو الشيء