فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 389

«تضمنا» فهو المنطوق، وليس الذي يفهم من سياق الكلام. ودلالة الخطاب على الحكم بمنطوقه يحمل أولا على «الحقيقة الشرعية» كقوله عليه السلام: «ليس من البرّ

الصيام في السفر» فيحمل على الصيام الشرعي لا اللغوي، وذلك لأن النبي بعث لبيان الشرعيات، فإن لم يكن اللفظ حقيقة شرعية، أو كان ولم يمكن أن يحمل عليها، حمل على الحقيقة العرفية الموجودة في عهده عليه السلام، لأنه المتبادر إلى الفهم، ولاعتبار الشرع العرف في كثير من الأحكام، كالأيمان، فإن تعذّر حمله على الحقيقة الشرعية، وعلى الحقيقة العرفية الموجودة في عهده عليه السلام حمل على «الحقيقة اللغوية» .

فالنصوص التشريعية ألفاظ شرعية جاءت لبيان الشريعة فيكون الأصل في دلالتها هو المعنى الشرعي ثم المعنى العرفي ثم المعنى اللغوي. وهذا إذا كثر استعمال الشرعي والعرفي، بحيث صار يسبق أحدهما دون اللغوي. فإن لم يكن كذلك كان مشتركا لا يترجّح إلا بقرينة، فإن تعذرت الحقائق الثلاث حمل على المجازيّ صونا للكلام عن الإهمال.

فهذه هي دلالة الخطاب بمنطوقه على الأحكام، بيّنّاها كيلا يحدث تداخل بين المفهوم وبين المنطوق، فعليه تكون الحقيقة بأقسامها الثلاثة، والمجاز المقابل لها من دلالة المنطوق، ودلالة المنطوق لا تخرج عن دلالة المطابقة أو التضمن

ويقال له: «منع حكم الأصل» .

ومعناه منع المعترض حكم أصل المستدل. ومثال ذلك فيما لو قال قائل: «النبيذ مسكر فكان حراما قياسا على الخمر» فقال المعترض: «لا نسلّم تحريم الخمر» إما جهلا بالحكم، أو عنادا فهذا منع حكم الأصل. ولو قال: «لا أسلّم وجود الإسكار في الخمر» لكان هذا منع وجود المدّعى علّة في الأصل، ولو قال: «لا أسلم أن هذا الإسكار علة التحريم» لكان هذا منع علية الوصف في الأصل، ولو قال المعترض: «لا أسلّم وجود الإسكار في النبيذ» لكان هذا منع وجود العلة في الفرع. ففي «الأصل» ثلاثة منوع، وفي «الفرع» منع واحد. ويلاحظ أن ما ورد في تعريف المنع لا يحصره في «الأصل» بل له أضرب أخرى كما في المثال الأخير. و «سؤال المنع» من «قوادح العلة» .

وثمة اصطلاح آخر وهو ما يكون المنع مبنيا عليه، أي: ما يكون مصحّحا لورود المنع إما في نفس الأمر، أو في زعم السائل. وله صيغ ثلاث: إحداها أن يقال: «لا نسلّم هذا لم لا يجوز أن يكون كذا؟» والثانية: «لا نسلم لزوم ذلك، وإنما يلزم أن لو كان كذا» ، والثالثة: «لا نسلم هذا، كيف يكون هذا والحال أنه كذا؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت