فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 389

أخصّ من الآخر مطلقا فحينئذ يرجّح الخاصّ على العام، ويعمل به جمعا بين الدليلين. وإن كانا لا يتساويان في العموم بأن يكون العموم والخصوص بينهما من وجه دون وجه، فحينئذ يطلب الترجيح بينهما من جهة أخرى ليعمل بالراجح، لأن الخصوص يقتضي الرّجحان. وقد ثبت ها هنا لكل واحد منهما خصوص من وجه بالنسبة إلى الآخر، فيكون لكل منهما رجحان على الآخر. ومثاله قوله عليه الصلاة والسلام: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فإن بينه وبين نهيه عليه السلام عن الصلاة في الأوقات المكروهة عموما وخصوصا من وجه، لأن الخبر الأول عام في الأوقات، خاص ببعض الصلوات وهي القضاء، والثاني عام في الصلاة خاص ببعض الأوقات وهو وقت الكراهية، فيصار إلى الترجيح على الوجه السابق.

الثالث: الترجيح بالحكم. ويقع ذلك بأمور:

أحدها: يرجّح الخبر المبقي لحكم الأصل على الخبر الرافع لذلك الحكم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من مس ذكره فليتوضأ» مع ما روي مرفوعا بلفظ: «الرجل يمسّ ذكره أعليه وضوء؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم: «إنما هو بضعة منك» فيرجح خبر النقض، لأن مبقي الحكم يرجح على رافعه، وذلك لسببين: أحدهما أن العمل برافع الحكم يعني نسخه. وهو لا يجوز إلا بقرينة مبيّنة للنسخ. وهنا لا توجد قرينة تدل على النسخ. الثاني: أن العمل بمبقي الحكم يجعل الصلاة يقينية في صحتها بعدم فعل ما يظنّ أنه نقض، بخلاف العمل برافع الحكم فإنه يجعل صحة الصلاة ظنية لوجود ما يظنّ أنه ينقض. وكونها يقينية الصحة مقدّم على كونها ظنية الصحة، لقوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .

ثانيها: الخبر الدال على التحريم راجح على الخبر الدال على الإباحة لقوله عليه الصلاة والسلام: «ما اجتمع الحلالوالحرام إلا وغلب الحرام على الحلال» .

وأيضا فإن الأخذ بالاحتياط يقتضي الأخذ بالتحريم، لأن الفعل إن كان حراما ففي ارتكابه ضرر وإن كان مباحا، فلا ضرر في تركه ولقوله عليه السلام: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .

ثالثها: الخبر الدال على التحريم يساوي الخبر الدال على الوجوب. فإذا ورد دليلان أحدهما يقتضي تحريم شيء، والآخر يقتضي إيجابه فيتعادلان، أي: يتساويان حتى لا يعمل بأحدهما إلا بمرجّح، لأن الخبر المحرّم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل، والخبر الموجب يتضمن استحقاق العقاب على الفعل، والخبر الموجب يتضمن استحقاق العقاب على الترك، فيتساويان، ويحتاج ترجيح أحدهما إلى مرجح. فإذا لم يوجد المرجح مطلقا فحينئذ يرجح التحريم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت