فهرس الكتاب

الصفحة 10134 من 12042

(لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر) إيمانًا صحيحًا، بحيث يتوافق فيه الظاهر مع الباطن (يوادون من حاد الله ورسوله) الخطاب لرسول الله صلي الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له، أي يحبون ويوالون من عادى الله ورسوله وشاقهما، أي من الممتنع أن تجد قومًا من المؤمنين يوالون المشركين، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في التوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم، والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم"عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجراح يتقصد لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، فنزلت هذه الآية"، أخرجه البيهقي في سننه والحاكم والطبراني وغيرهم ثم زاد ذلك تأكيدًا وتشديدًا بقوله:

(وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) أي ولو كان المحادون لله ورسوله آباء الموادين الخ، فإن الإيمان يزجر عن ذلك ويمنع منه ورعايته أقوى من رعاية الأبوة والنبوة والأخوة والعشيرة، وقدم أولًا الآباء لأنهم يجب طاعتهم، ثم ثنى بالأبناء لأنهم أعلق بالقلب، ثم ثلث بالإخوان لأنهم الناصرون بمنزلة العضد من الذراع، ثم ربع بالعشيرة لأن بها يستغاث وعليها يعتمد أفاده السمين، روي عن ابن مسعود في هذه الآية قال: ولو كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت