(يا أيها الذين آمنوا) خطاب للمؤمنين الخلص (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) أي لا تجعلوهم خاصة لكم وبطانة توالونهم من دون إخوانكم من المؤمنين كما فعل المنافقون من موالاتهم للكافرين.
(أتريدون) الاستفهام للتقريع والتوبيخ، وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال أتجعلون للمبالغة في إنكاره وتهويل أمره ببيان أنه لا ينبغي أن يصدر عن العاقل إرادته فضلًا عن صدور نفسه (أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا) أي حجة بينة يعذبكم بها بسبب ارتكابكم لما نهاكم عنه من موالاة الكافرين [1] .
قال قتادة: إن لله السلطان على خلقه ولكنه يقول عذرًا مبينًا، وعن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة والله سبحانه أعلم، والسلطان يذكر ويؤنث فتذكيره باعتبار البرهان، وتأنيثه باعتبار الحجة إلا أن التأنيث أكثر عند الفصحاء، وقال الفراء: التذكير أشهر وهي لغة القرآن.
(1) رواه الإمام أحمد 7/ 129، ومسلم 4/ 2146 وابن جرير 9/ 333. والشاة العائرة: هي المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع، من قولهم: عار الفرس والكلب وغيرهما يعير عيارًا: إذا ذهب كأنه منفلت من صاحبه، فهو يتردد هنا وهنا. وقوله: تعير إلى هذه مرة. أي: تذهب في ترددها إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة.