(ألم يجدك يتيمًا) هذا شروع في تعداد ما أفاضه الله سبحانه عليه من النعم الثلاث والقصد من تعداد هذه النعم تقوية قلبه صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف قوله تعالى (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا) لأنه في معرض الذم.
ثم أمره بعد ذلك أن يذكر نعم ربه كأنه قال له فالطريق في حقك أن تفعل مع عبيدي مثل ما فعلت في حقك، والهمزة لإنكار النفي وتقرير المنفى على أبلغ وجه فكأنه قال قد وجدك يتيمًا والوجود بمعنى العلم، وقيل بمعنى المصادفة، والمعنى وجدك يتيمًا لا أب لك قبل ولادتك أي بعد حمله بشهرين وهو الأرجح، وقيل غير ذلك، والتفصيل في المواهب وشرحه.
وكانت وفاة أبيه بالمدينة، ودفن في دار التابعة وقيل بالأبواء من أعمال الفرع، وتوفيت أمه وهو ابن أربع أو خمس أو ست أو سبع أو ثمان أو تسع أو اثنتي عشرة سنة وشهر وعشر أيام، وكانت وفاتها بالأبواء، وقيل بالحجون، ومات جده وهو صلى الله عليه وآله وسلم ابن ثمان.
(فآوى) أي جعل لك مأوى تأوي إليه، قرأ الجمهور فآوى بالألف بعد الهمزة رباعيًا من آواه يؤويه، وقرىء ثلاثيًا وهو إما بمعنى الرباعي أو هو من أوى له إذا رحمه، وعن مجاهد قال معنى الآية ألم يجدك واحدًا في شرفك لا نظير لك فأواك الله بأصحاب يحفظونك ويحوطونك، فجعل يتيمًا من قولهم درة يتيمة، وهو بعيد جدًا.